لهم ، والحال أنّ علوّ قدرهم وعظم شأنهم من ضروريّات الدين ؛ لما علم من تعظيم الله
ورسولهم لهم وثنائهما عليهم . فالمستخفّ بهم ، والمنكر لقدرهم ، والمخالف لهم ،
والمحارب والباغض ، كمنكر وجوب الصوم والصلاة وغيرهما ممّا علم من الدين ضرورةً ،
فكما يكفر المنكرُ لذلك ، كذلك يكفرُ المستخفُّ بهم ، والناصب لهم العداوة .
فكيف يجب اتّباعهم وطاعتهم وأخذُ معالم الدين منهم وهم على الوصف
المذكور وفيهم مثل معاوية المعلِن بعداوة أهل البيت وحربهم وقتل أصحاب النبيّ ،
وابنه يزيد المعلِن - مع ذلك - بالفجور والخمور والمناكر ، وبنو أُميّة الذين ظهرت
منهم المناكر والقبائح التي لم تخفَ على مسلم ، مع أنّهم ليسوا من أهل البيت الذين أمر
النبيُّ باتّباعهم إلى انقطاع التكليف ، وقرنهم مع الكتاب المنيف ؟ !
فلمّا وقع النصّ المذكور من النبيّ عليهم ، وجب الرجوعُ إليهم ونقل الأحكام
عنهم ؛ لعدم حصول ذلك في غيرهم ، وعلمنا أنّهم هم المقصودون بالنصوص بحيث
لا يُرتابُ فيه ، بل ولا يَرتابُ فيه ذو لبٍّ وإنصاف .
فصلٌ
وكيف لا نأخُذُ أحاديثنا ومعالم ديننا عن هؤلاء الذين جاء فيهم ما تلوناه عليك ،
وهم الذين جعل الله ودّهم أجر الرسالة بقوله تعالى : ( قُل لاَّ أَسأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ
فِي الْقُرْبَى ) ( 1 ) ؟ !
فإنّها نزلت في عليّ وفاطمة والحسن والحسين ، كما رواه أحمد بن حنبل في مسنده ( 2 )
هامش
1 . سورة الشورى ( 42 ) : 23 .
2 . الموجود في المسند ما يلي :
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَر ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، قَالَ سَمِعْتُ طَاوُوساً قَالَ : سُئِلَ
ابْنُ عَبَّاس عَنْ هَذِهِ الآيَةِ : ( قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) .
قَالَ : فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْر : قُرْبَى آلِ مُحَمَّد .
قَالَ : فَقَالَ ابْنُ عَبَّاس : عَجِلْتَ ! إِنَّ رَسُولَ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ بُطُونِ قُرَيْش إِلاّ كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَةٌ ،
فَقَالَ : إِلاّ أَنْ تَصِلُوا مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنَ الْقَرَابَةِ . رقم 8642 في مسند ابن عبّاس .