واختاره اللهُ بسرّ مَنْ رأى يومَ الأحد ، وقال المفيد : يومَ الجمعة ، ثامنَ شهر
ربيع الأوّل سنةَ ستّين ومائتين . ودفن إلى جانب أبيه صلوات الله عليهما ( 1 ) .
التاسع : الإمام المهديّ ، صاحب الزمان ، الحجّة على أهله ، أبو القاسم محمّد بن
الحسن العسكريّ ، عجّل الله فرجه . ولد بسرّ مَنْ رأى يومَ الجمعة ليلا ، خامسَ عشر
شعبان سنة خمس وخمسين ومائتين . أُمّه نرجس ، وقيل : مريم بنت زيد العلويّة . ( 2 )
وهو المتيقّن ظهوره وتملّكه بإخبار النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) .
اللهمّ إنّا نسألك بحقّهم عليك أنْ تصلّيَ عليهم أجمعين ، وأنْ تجعلنا من أتباعهم
وأوليائهم وأشياعهم في الدنيا والآخرة ، إنّك حميدٌ مجيدٌ .
أصل [ 2 ]
وأكثر أحاديثنا الصحيحة وغيرها في أُصولنا الخمسة ( 3 ) وغيرها عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وعن
الأئمّة الاثني عشر المذكورين ، وكثيرٌ منها يتّصل منهم بالنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وقلّ أنْ يتّفق لنا
حديثٌ صحيحٌ عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ويكون من غير طريقهم ، وهذا هو السببُ في كون
أحاديثنا أضعاف أحاديث العامّة ؛ حيث إنّ زمان أئمّتنا ( عليهم السلام ) امتدَّ زماناً طويلا ، واشتهر
الإسلام ، وكثرَ في زمانهم العلماء والنقَلة عنهم من المخالفين والمؤالفين ، مع أنّ
زمانهم في الأكثر زمان تقيّة ، وإلاّ لظهر عنهم أضعافُ ذلك أضعافاً مضاعفةً .
وزمان جعفر بن محمّد الصادق ( عليه السلام ) لمّا كان الخوفُ فيه أقلَّ - حيثُ كان آخر دولة
بني أُميّة وأوّل دولة بني العبّاس - ظهر عنه من العلوم ما لم يظهرْ عن أحد قبلَهُ ولا بعدَهُ .
وإنّما تمسّكنا بهذه الأئمّة الاثني عشر من أهل بيت النبيّ ( عليهم السلام ) ونقلنا أحاديثنا
وأُصول ديننا عنهم ؛ لِما ثَبَتَ عندنا من عصمتهم ؛ لوجوب كون الإمام معصوماً ؛ ليؤمن
وقوع الخطأ منه ، ويستقيم النظام ، وتتمّ الفائدة بنصبه ، كما تقرّر في الكلام . وغيرهم
هامش
1 . الإرشاد للمفيد 2 : 313 .
2 . حكاه الشهيد في الدروس الشرعيّة 2 : 16 . وعنه في بحار الأنوار 51 : 28 .
3 . عدّد المصنّف هذه الأُصول في ما يلي .