ليس بمعصوم إجماعاً .
ولِما ثَبَتَ عندنا من نصّ كلّ سابق على لاحقه بالعصمة ووجوب الطاعة .
بل لنصّ القرآن العزيز على طهارتهم وعصمتهم بآية التطهير التي قد احتوت من
التأكيدات واللطائف على ما لا يخفى على أهل المعاني والبيان ، وقد تواتر النقل عندنا
بكونهم هم المقصودين بهذه الآية .
وقد روى الترمذي في الجامع ، عن عُمَر بن أبي سلمة ربيب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال :
نزلتْ هذه الآيةُ على رسول الله في بيت أُمّ سلمة ، فدعا النبيُّ فاطمةَ وحسناً وحسيناً
فجلّلهم بكساء ، وعليٌّ خلف ظهره ، ثمّ قال : " اللهمّ هؤلاء أهل بيتي ، فأذهبْ عنهم
الرجس وطهّرهم تطهيراً " . فقالت أُمّ سلمة : وأنا معهم يا رسول الله ؟ فقال : " أنتِ على
مكانك ، وأنتِ إلى خير " ( 1 ) .
وروى نحوه أحمد بن حنبل في مسنده بثمان طرق مختلفة الألفاظ متّفقة المعنى ،
وأنّها نزلتْ في النبيّ ، وعليّ ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ( 2 ) .
ونحو ذلك روى البخاري ( 3 ) ومسلم ( 4 ) في صحيحيهما ، ورواه إمامهم الحميدي في
هامش
1 . سنن الترمذي 5 : 663 أبواب المناقب عن رسول الله ، مناقب أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) رقم : 3875 ، وفي أبواب
تفسير القرآن ، في سورة الأحزاب رقم : 3258 ؛ وانظر مجمع الزوائد 9 : رقم 14326 .
2 . المسند لأحمد بن حنبل 1 : 331 ح 3062 ، و 4 : 107 ح 17113 ، و 6 : 292 ح 27041 ، و 6 : 304
ح 27132 ، و 6 : 298 ح 27085 ، و 6 : 323 ح 27282 . طبع بيت الأفكار الدوليّة .
3 . كذا نسبه المؤلّف إلى صحيح البخاريّ ، وقد نقله - كذلك - العلاّمة البحرانيّ في غاية المرام : 288 عن
البخاريّ في صحيحه ؛ فقال - في ما أورده حول الآية - ما نصّه : " الحادي عشر من صحيح البخاري ، من
الجزء الرابع منه ، على حدّ كرّاسين من آخر الجزء ، وأجزاء البخاري من ثمانية ، وأجزاء مسلم من ستّة ،
وهذا من المتّفق عليه منهما " . ثمّ أورد البحرانيّ بالسند الموجود في النسخة إلى البخاريّ ، فقال : " يرفعه
إلى مصعب بن شيبة عن صفيّة بنت شيبة عن عائشة ، قالت : قالت عائشة : خرج النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) غداة غد ، وعليه
مرطٌ مرجّلٌ من شعر أسود ، فجاء الحسن بن عليّ فأدخله ، ثمّ جاء الحسين فدخل معه ، ثمّ جاءت فاطمة
فأدخلها ، ثمّ جاء عليّ فأدخله ، ثمّ قال : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ
تَطْهِيرًا ) " .
ولكن لم يوجد هذا الحديث في النسخ المتوفّرة لديّ من صحيح البخاريّ . وسيأتي في تخريج الحديث أنّ
البخاريّ رواه في التاريخ الكبير 1 : قسم 2 ص 197 مقطوعاً عن حكيم بن سعد عن أُمّ سلمة . ورواه ابن
البطريق في العمدة : 19 و 22 عن البخاري ومسلم وعن الجمع بينهما .
4 . صحيح مسلم 4 : 1883 ، ح 2424 .