وأمّا ما جاء من النصّ على الأئمّة الاثني عشر من طرق مخالفينا :
فقد روى ذلك البخاري في صحيحه بطريقين :
أوّلهما : إلى جابر بن سمرة قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " يكون بعدي
إثنا عشر أميراً " ، فقال كلمةً لم أسمعها ، قال أبي : " كلّهم من قريش " ( 1 ) .
وثانيهما : إلى ابن عُيَيْنة قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " لا يزال أمرُ الناس ماضياً ما وَلِيَهُم
إثنا عشر رجلا " ، ثمّ تكلّم بكلمة خَفِيَتْ عليَّ ، فسألتُ أبي : ماذا قال رسول الله ؟ فقال :
قال : " كلّهم من قريش " ( 2 ) .
وقد روى مسلم أيضاً الحديث الأوّل بثمان طرق ، ألفاظ متونها لا تختلف إلاّ
قليلا ( 3 ) ، ورواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين بستّ طرق ( 4 ) ، ورواه الثعلبي في
تفسيره بثلاث طرق ، ورواه أيضاً في الجمع بين الصحاح الستّ بثلاث طرق ( 5 ) .
وروى مسلم أيضاً الحديث الثاني بلفظه في صحيحه ( 6 ) .
و " الأمير " كما في الحديث الأوّل و " الوالي " كما في الحديث الثاني : هو الذي
يجب اتّباعه في أُمور الدين والدنيا ؛ لقوله تعالى : ( أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى
الأَمْرِ مِنكُمْ ) ( 7 ) .
وغير هؤلاء الاثني عشر ممّن ولي أُمور الناس بالغصب والسيف أكثرهم بل كلّهم عُلم
منهم الفسقُ عند كلّ أحد ، بل الكفرُ ؛ لمحاربتهم أهلَ البيت المطهّرين ، ونصبهم العداوةَ
هامش
1 . صحيح البخاري 6 : 2640 ، ح 6796 ؛ ومع فتح الباري 13 : 224 في الأحكام .
2 . صحيح البخاري مع فتح الباري 13 : 224 في الأحكام .
3 . صحيح مسلم 3 : 1453 ، ح 1821 وفيه : " خليفة " .
4 . الجمع بين الصحيحين للحميدي 1 : 337 - 338 .
5 . نقله في غاية المرام : 192 الحديث الثاني عشر عن الحميدي ، والثالث عشر عن العبدري وهو مؤلّف
الجمع بين الصحاح الستّ .
6 . لاحظ صحيح مسلم ، في الإمارة ، 3 : 1453 ، ح 1821 وفيه : " خليفة " .
7 . سورة النساء ( 4 ) : 59 .