وحديثِ : " لا يُورِدُ مُمْرِضٌ على مُصِحٍّ " ؛ بِحَملِ الأوَّلِ على الطبعِ الذي يعتقدُه
الجاهلُ ، والثاني على أنّ المؤثِّرَ هو الله تعالى ، وإلاّ رُجّح أحدُهما بِمُرَجِّحِه المُقَرَّرِ
في الأُصولِ .
وهو أهَمُّ فنونِ علمِ الحديثِ ، ولا يَمْلِكُ القِيامُ به إلاّ المحقِّقُونَ مِن أهلِ البصائر ،
المُتَضلِّعونَ مِن الفِقْهِ والأُصولِ . وقد صنَّفَ فيه الناسُ ، وجَمَعوا على حَسَبِ ما فَهِمُوه ،
وقَلَّما يتَّفِق .
وسادس عشرها : الناسخُ والمنسوخُ ؛ والأوّلُ : ما دلَّ على رفعِ حكم شرعي
سابق .
والثاني : ما رفع حكمُه الشرعي بدليل شرعي متأخّر عنه .
وطريقُ مَعْرِفَتِه النصُّ ، أو نَقْلُ الصحابي ، أو التاريخُ ، أو الإجماعُ .
وسابع عشرها : الغريبُ لفظاً ؛ وهو ما اشتَمل متنُه على لفظ غامض بعيد عن
الفَهمِ ؛ لقلّةِ استعمالِه . وهو فنٌّ مهمٌّ يجب أنْ يُثَّبَّتَ فيه أشدَّ تَثَبُّت . وقد صنَّف فيه
جماعةٌ من العلماء ، شكر الله تعالى سعيَهم .
وثامن عشرها : المقبولُ ؛ وهو ما تَلَقَّوْه بالقبولِ والعملِ بالمضمون من غير
التفات إلى صِحَّتِهِ وعدمِها ، كحديث عُمَر بنِ حنظلةَ في حال المتخاصِمَين .
القسم الثاني : ما يختصُّ بالضَعِيفِ :
وهو أُمورٌ :
الأوّل : الموقوفُ ؛ وهو ما رُوي عن مُصاحِبِ المعصومِ من قول أو فعل ، متّصلا
كان أو منقطعاً . وقد يُطلق في غَيرِ المُصاحِب مقيَّداً ، مثل : " وَقَفَه فلانٌ على فلان " .
وقد يُطلق على الموقوفِ : " الأثرُ " إن كان الموقوفُ عليه صحابيّاً للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ،
وعلى المرفوعِ : " الخبرُ " .
ومنه : تفسيرُ الصحابي ، وقولُه : " كنّا نَفْعَلُ كذا " ، وإن أطلَقَه ، أو لم يُضِفْه إلى
رسائل في دراية الحديث — صفحة 129
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص١٢٩