واعلم أنّ مَن جوّز العملَ بخبرِ الواحد في الجملةِ ، قَطَع بالعملِ بالخبرِ الصحيحِ
حيث لا يكون شاذّاً ومُعارَضاً .
واختلفوا في العملِ بالحَسَنِ ؛ فمنهم مَن عَمِلَ به مطلقاً كالصحيحِ ، ومنهم مَن ردَّه
مطلقاً ، وفَصَّل آخرون .
وكذا اختَلَفوا في العمل بالمُوثَّقِ ، نحوَ اختلافِهِم في الحَسَنِ .
وأمّا الضعيفُ ، فذهب الأكثرُ إلى مَنعِ العمل به مطلقاً . وأجازه آخرون مع اعتضادِه
بالشهرةِ روايةً أو فتوى ؛ لقوّة الظنِّ في جانِبِها وإن ضَعُف الطريقُ ، كما تُعلم مَذاهبُ
الفِرَقِ بإخبار أهلِها وإن لم يَبْلُغُوا حدَّ التواترِ . وهذه حجّةُ مَن عَمِل بالموثَّقِ أيضاً .
وفيه نظرٌ يخرج تحريرُه عن وَضْعِ الرسالة .
وجَوَّز الأكثرُ العملَ به في نحو القَصَص والمَواعِظ وفَضائِل الأعمالِ ، لا في
أحكامِ الحلالِ والحرامِ ، وهو حَسَنٌ حيثُ لا يَبْلُغُ الضعفُ حدَّ الوضعِ .
بقي هنا عباراتٌ لمعان شتّى :
منها : ما يشتركُ فيه الأقسامُ الأربعةُ . ومنها : ما يَخْتَصُّ بالضَعيفِ .
فمِنَ [ القسم ] الأوّلِ أُمورٌ :
أحدها : المُسْنَدُ ؛ وهو ما اتّصل سندُه مرفوعاً إلى المعصوم .
وثانيها : المُتَّصِلُ - ويُسمّى أيضاً الموصولَ - وهو ما اتّصل إسنادُه ، وكان كلُّ
واحد من رُواتِه قد سَمِعَه ممّن فوقَه ، أو ما في معنى السَماع ، سواءٌ كان مرفوعاً أم
موقوفاً .
وثالثها : المرفوعُ ؛ وهو ما أُضيف إلى المعصومِ من قول ، أو فعل ، أو تقرير ،
سواءٌ كان متّصلا أم منقطعاً .
وقد تبيّن أنّ بين الأخيرين عموماً من وجه ، وأنّهما أعمُّ من الأوّلِ مطلقاً .
ورابعها : المُعَنْعَنُ ؛ وهو ما يُقال في سنَدِه : " فلانٌ عن فلان " . والصحيحُ أنّه مُتَّصِلٌ
رسائل في دراية الحديث — صفحة 126
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص١٢٦