وربما لم يُسقِط المدلِّسُ شَيْخَه لكن أسقَطَ من بَعدِه رجلا ضعيفاً أو صغيرَ السنِّ ؛
لِيَحْسُنَ الحديثُ بذلك .
وإمّا في الشُيوخِ ، بأن يروي عن شيخ حديثاً سَمِعَه ، فيُسَمِّيه أو يُكَنِّيه أو يَنْسبُه أو
يَصِفُه بما لا يُعرَف به ، كي لا يُعْرَفَ .
وأمْرُه أخفُّ ، لكن فيه تضييعٌ للمرويّ عنه ، وتوعيرٌ لطريقِ مَعْرفةِ حالِه .
والقسمُ الأوّلُ مذمومٌ جدّاً .
وفي جَرحِ فاعله بذلك قولان ، والأجودُ : القبولُ إن صرّحَ بما يقتضي الاتّصالَ ،
ك " حدّثنا " و " أخبرنا " ، دونَ المحتملِ ، بل حكمُه حكمُ المُرْسَلِ .
السادس : المضطَرِبُ ؛ وهو ما اختلف راويه فيه . وإنّما يتحقَّقُ الوصفُ
مع تساوي الروايتين . أمّا لو ترجّحت إحداهما على الأُخرى بوجه من وُجوهِه ،
كأن يكون راويها أحْفَظَ ، أو أكثرَ صُحْبَةً للمرويّ عنه ، فالحكمُ للراجِح ، فلا يكون
مُضْطرِباً .
ويَقَعُ في السندِ والمتنِ ؛ من راو ورُواة .
السابع : المَقْلوبُ ؛ وهو حديثٌ ورد بطريق فيُروى بغيره أجودَ ، ليُرغَبَ فيه ،
ونحوُه . وقد يقعُ ذلك مِن العلماءِ للامتحان .
الثامن : الموضوعُ ؛ وهو المكذوبُ المُخْتَلَقُ المَصنُوعُ ، وهو شرُّ أقسام
الضَعيفِ ، ولا تحلّ روايتُه إلاّ مُبَيِّناً لِحالهِ . ويُعرفُ بإقرارِ واضعِه ، ورَكاكةِ ألفاظِه ،
وبالوقوفِ على غَلَطِه .
والواضعونَ أصنافٌ ، أعظَمُهم ضرراً من انتسب منهم إلى الزُهدِ ، فاحتَسَب
بِوَضْعِه .
وَوَضَعَتِ الزَنادِقةُ والغُلاةُ جملةً ، ثمّ نَهَضَ جَهابِذَةُ النُقّاد بكشفِ عَوارِها ، ومَحْوِ
عارِها .
وقد ذَهبتِ الكِرامِيَّة وبعضُ المُبتَدِعةِ إلى جَوازِ وَضْعِ الحديثِ للترغيبِ
رسائل في دراية الحديث — صفحة 131
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص١٣١