ومنهم مَن رَدَّه مطلقاً . ومنهم مَن قَبِلَه مطلقاً .
ولو كان المخالفُ غيرَ ثِقَة فحديثُه مُنْكَرٌ مردودٌ .
ومنهم : مَن جَعَلهما مترادِفَين .
وثالث عشرها : المُسَلْسَلُ ؛ وهو ما تتابع فيه رجالُ الإسناد على صفة أو حالة في
الراوي قولا : كقوله : " سمعتُ فلاناً يقولُ : سمعت فلاناً يقول " إلى المنتهى ؛ أو : " أخبرنا
فلانٌ واللهِ ، قال : أخبرنا فلانٌ واللهِ " إلى آخر ؛ أو فعلا : كحديثِ التشبيكِ باليد ، والقيامِ ،
والاتّكاءِ ، والعدِّ باليدِ ؛ أو بهما : كالمسلسلِ بالمصافحةِ ، وبالتلقيمِ .
أو في الروايةِ ، كالمُسَلْسَلِ باتّفاقِ أسماء الرواة وأسماء آبائهم ، أو كُناهم ، أو
أنسابِهم ، أو بُلدانِهم .
وقد يقع التسلسلُ في مُعظَمِ الإسنادِ ، كالمُسَلْسَلِ بالأوَّليَّةِ . وهذا الوصفُ من فُنونِ
الرِوايةِ ، وضروبِ المُحافَظَةِ عليها . وفَضْيلَتُه : اشتمالُه على مَزيدِ الضَبْطِ . وأفْضَلُه :
ما دلَّ على اتّصالِ السَماعِ . وقَلَّما تَسْلَمُ المُسَلْسَلاتُ عن ضَعف في الوَصْفِ . ومنه
ما ينقطع تَسَلْسُلُه في وَسَطِ إسنادِه ، كالمُسَلْسَلِ بالأوَّليَّةِ على الصحيح .
ورابع عشرها : المَزِيدُ ؛ والزيادةُ تقع في المتنِ ، والإسنادِ .
والأوّلُ مقبولٌ مِن الثِقَةِ حيث لا يقعُ المزيدُ منافياً لما رواه غيرُه من الثقاتِ ولو في
العمومِ والخصوصِ .
والثاني كما إذا أسنَدَه وأرسلوه ، أو وَصَلَه وقَطَعُوه ، أو رَفَعه ووَقَفوه ، وهو مقبولٌ
كالأوّل ؛ لعدم المنافاة .
وقيل : الإرسال نوع قدح فيُرجَّحُ ، كما يُقدّم الجرحُ على التعديل .
وفيه : منعُ الملازمة ، مع وجودِ الفارقِ ؛ فإنّ الجرحَ قُدّم بسبب زيادةِ العِلْمِ ، وهي
هنا مع مَن وَصل .
وخامس عشرها : المُخْتَلفُ ؛ وهو أن يُوْجَدَ حديثان مُتَضادّانِ في المعنى ظاهراً .
وحكمُه الجمعُ بينهما حيث يُمكِن ولو بوجه بعيد ، كحديثِ : " لا عَدْوى "
رسائل في دراية الحديث — صفحة 128
مساهمون: أبو الفضل حافظيان البابلي
ص١٢٨