شرح
أما سائر الوسائط فلا دليل على نجاستها ، واخبار النجاسة انما تدل على وجوب غسل الواسطة الأولى ، بتقريب أن وجوب غسل البساط أنا هو للتخلص عن تنجيسه لغيره فيدل على تنجيسه للغير ، ولكن لا دلالة فيه على أن ذلك الغير يوجب نجاسة غير أخر أيضا ، وانما قصد التخلص من تنجس ذلك الغير لأنه يؤكل ويصلى فيه ، فإن كان ذلك الغير مما يؤكل أو يصلى فيه - كما في رواية العيص حيث أن المأمور بغسله هو البدن أو الثياب - وجب غسله لأجل ذلك وان لم يكن من ذلك لم يجب غسله وان كان قد تنجس ، وكل منهما لا يكون منجسا لغيره .
ولكن : ما ذكره لا يمكن الاعتماد عليه ، لأن الإجماع قام على أن كل نجس منجس ، والمحقق ( قدس سره ) استدل بالإجماع في الواسطة الثانية ، مضافا إلى أن الأخبار الواردة في غسل الأواني والبسط ظاهرة في أن الغسل انما يكون لأجل السراية وإلا فلا مانع من نجاسة الآنية إذا لم تكن سارية .
وأما الجواب عن ذلك بأن الواسطة الأولى نجسة على الفرض والرواية دالة على وجوب غسلها ، وأما أن الغسل انما يكون لأجل السراية فلا دليل على ذلك ، - فهذا موهون جدا - إذ لا معنى لغسل الأواني والفرش وغيرهما إلا لأجل السراية ، وإلا لا محذور فيه أصلا .
والشاهد على ذلك ما في رواية عمار من قوله - عليه السلام - : « ويغسل كل ما أصابه ذلك الماء » فان الماء هو المتنجس في الدرجة الأولى فلو كان قد أصاب شيئا نجسه لكنه لا ينجس غيره ، - وحينئذ - أن ذلك الشيء ان كان مما يؤكل أو يصلى فيه وجب غسله لأجل ذلك ، وان لم يكن من ذلك فلما ذا يجب غسله في حين أنه لا يؤكل ولا يصلى فيه ولا ينجس غيره .