شرح
عند غيبته يجري في حقك بالنسبة إليه ذلك العلم الإجمالي بالطهارة المجهولة التأريخ لأنك تعلم إجمالا ان محل المباشرة من ذلك المخالف قد حصلت له الطهارة مرات فنحتمل أن أحدها كان في ذلك الوقت الذي قد غاب عنك فيه ولعلك تعلم أنه قد حصل له مرددا بين كونه قبل ملاقاتك له وغيبته عنك وكونه بعد غيبته عنك ، وعلى كل حال يجرى فيه استصحاب تلك الطهارة المجهولة التأريخ وتعارض استصحاب تلك النجاسة المعلومة التأريخ . لكن هذا الفرض بعيد ، والغالب هو حصول العلم الإجمالي بالطهارة عند مباشرته الكتابي أو قبله بمعنى ان الطهارة المعلومة بالإجمال هي السابقة على المباشرة ، واما اللاحقة فهي مشكوكة صرفا وليست طرفا للعلم الإجمالي بالطهارة .
ونظرا لما قلناه : من أن الطهارة بعد المباشرة ليست طرفا للعلم الإجمالي تعرف الفرق بين ما نحن فيه وبين ما ذكره في العروة في المسألة الأولى من مسائل السبب الثاني للجناية - أعني - قوله : « إذا رأى في ثوبه منيا وعلم أنه منه إلى قوله : وإذا علم أنه منه ولكن لم يعلم أنه من جنابة سابقة اغتسل منها ، أو جناية أخرى لم يغتسل لها لا يجب عليه الغسل أيضا لكنه أحوط » فإن تقريب التعارض في تلك المسألة هو ان يقال : انه لو أجنب ثم اغتسل وبعد مدة رأى المني في ثوبه واحتمل كونه من الجناية التي اغتسل منها ، أو كونه من جنابة جديدة بعد الغسل يجري في حقه استصحاب أثر الغسل وهو الطهارة عند فراغه من الغسل كما يجري في حقه استصحاب حالته الحدثية عندما خرج منه ذلك المنى الموجود فعلا في ثوبه . وذلك لان جنايته بعد الغسل تكون طرفا للعلم الإجمالي بالجنابة المرددة بين السابقة وبين أخرى جديدة بخلاف ، ما نحن فيه فان علمه الإجمالي بالطهارة انما يتعلق بالطهارة السابقة على المباشرة والتي بعد المباشرة