تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
شرح
ومن هذين الشاهدين يظهر لك التأمل فيما قيل من أن الحمل على ذلك خلاف الظاهر فالحق ما عن الجواهر من الأخذ بالقدر المتيقن إلا أن يعلم ببقاء صدق الجلل مع انقضاء المدة المضروبة . نعم يرد عليه ان لازمه الحكم بالحل مع العلم بانتفاء وصف الجلل قبل انتهاء المدة ولكن ذلك لا مانع من الالتزام به وان كان الظاهر من الجواهر عدم الالتزام به فلاحظ . هذا ولكن الشاهد الثاني لا يخلو عن تأمل فإن أقصى ما عندنا هو تنزيل التحديد على الأمارية الناشئة عن الغلبة ومع فرض أمارية الأقل تلغو أمارية الأكثر - وحينئذ - يقع التعارض بين التحديدين بالنسبة إلى حيوان واحد فلا بد من اعمال قواعد التعارض بين التحديدين لان مقتضى التحديد بالأقل هو الحكم بحصول ارتفاع الجلالية به ومقتضى التحديد بالأكثر هو عدم الحكم بحصول ذلك قبل الأكثر . ( المقام السادس ) لا يخفى ان المدار في الجلالية وارتفاعها ان كان على مجرد صدق الاسم عرفا كان الأمر سهلا في الحصول ، لكن يبقى الإشكال في وجه تفاوت تحديدات الخروج عن ذلك الصدق العرفي ، وان كان المدار على أمر واقعي كشف عنه اعتياد الحيوان على أكل العذرة وهو تغير دمه ولحمه عن حالته الطبيعية على وجه يكون ذلك مؤثرا في رائحته وطعمه أشكلت المسألة من ناحية الإحراز إذ لا يخلو العلم بحصوله من صعوبة ، ولا يبعد أن يكون الشارع المقدس قد حدد ثبوت الجلل بقوله - والجلالة التي يكون ذلك غذائها - إلا أنه مع ذلك أمر مشكل وغير نافع لوقوع الشك في المرتبة التي يصدق معها انه كان ذلك غذائها ، وإيكاله إلى العرف مع فرض كون المدار على التغير الواقعي في طبيعة الحيوان لا يخلو عن إشكال . « إلا أن يقال » ان هذا الصدق العرفي