شرح
مسامحة واضحة بمثل ما ذكره المصنف ( قده ) في المطهر السادس عشر - أعني الاستبراء - بقوله : « لكن لا يخفى ان عد هذا من المطهرات من باب المسامحة وإلا ففي الحقيقة مانع عن الحكم بالنجاسة أصلا » إذ الدم على الفرض يكون طاهرا في الباطن ، فخروجه مانع عن صيرورته نجسا ، بل في المقام المسامحة أولى من الاستبراء ، إذ بعد الاستبراء الحكم بالطهارة مستند إلى قاعدة الطهارة وفي المقام لا نحتاج إلى إجراء القاعدة ، بل هو باق على طهارته قبل الذبح .
نعم يشكل ذلك فيما لو لم يخرج المتعارف - فحينئذ - نحتاج إلى توجيه تنجس الباقي بناءا على طهارة الدم في الباطن ، إلا أن نلتزم بأن الموت موجب لتنجس ما يكون خروجه عاديا ، ومع وجود المانع من خروجه فهو باق على نجاسته .
واما ان قلنا بطهارته في الباطن ما دام جاريا في الدورة الدموية - كما هو الحق - فخروجه عن الدورة موجب لتنجسه فيكون حاله بعد الذبح حال الدم المنسكب في بدن الإنسان ، وقد التزمنا بنجاسته وان كان في الباطن ولم يبرز إلى الخارج . وعلى هذا يكون الذبح موجبا لنجاسة الدم ويكون خروج المتعارف مطهرا لما يبقى في الجوف ويكون عد الخروج مطهرا صحيحا لا يحتاج إلى التسامح . ومن الواضح ان الشك في خروج المقدار المتعارف يوجب كون الباقي محكوما بالنجاسة استصحابا للنجاسة الحاصلة بالذبح التي لا يطهرها إلا خروج المتعارف .