( مسألة - 1 ) لا فرق في الكافر بين الأصلي والمرتد الملي بل الفطري
شرح
كانوا نجسين ومتنجسين قطعا لعدم مواظبتهم على هذه الأمور ، وهم لا يجتنبون الدم والبول وغيرهما . ولكن كل ذلك لا يخلو عن مناقشة ، إذ من الواضح ان حديث الجب لا يشمل المقام فليس من موارده ، وأما الإطلاق فغير موجود لأن الدليل على طهارة بدنه يختص بالإجماع والضرورة . نعم يمكن ان يدعى إطلاق معقد الإجماع وإثباته على مدعيه . واما السيرة فإثباتها بالنسبة إلى هذه الخصوصيات مشكل جدا ، مع وجود الدليل على ثبوت النجاسة ، ولذا قال المصنف ( قدس ) : « على اشكال » .
( وأما المسألة الثالثة ) فالظاهر أنه لا إشكال في بقاء النجاسة إذ لا وجه لطهارته للأشياء التي لاقاها قبل الإسلام إلا التشبث بحديث الجب الذي قد عرفت حاله من دون فرق بين ثيابه وبين غيرها - سواء كان الثوب عليه حين الإسلام أو لم يكن . نعم يمكن دعوى التبعية بالنسبة إلى الثوب بخصوصه ، بتقريب ان الثوب ملاصق للبدن ، ولو قلنا بطهارة البدن مع نجاسة الثوب كان أمرا غير مرغوب فيه ، ولذا لم يعهد ان النبي ( ص ) أو أحد المعصومين - سلام اللَّه عليهم أجمعين - أمروا أحدا من الكفار بعد إسلامهم بغسل ثيابه بل لم يعهد أنه أمروا بغسل شيء مما يمسهم من ثيابهم وفراشهم وكتبهم ، بل الأمر بذلك مستهجن الا ان جميع هذه الأمور من الاستحسانات المحضة . وقد - ذكرنا سابقا - ان الحكم بطهارة البدن مع نجاسة الثوب لغو - كالخمر وظرفه - فنحكم بطهارة المحل ، ولا اشكال ان المقام ليس من هذا القبيل ، إذ ليس في البين إطلاق يدل على حصول طهارة بدنه عند إسلامه ، وعلى فرض تسليم الإطلاق فالملازمة ممنوعة إذ لا منافاة بين الحكم بطهارة البدن مع نجاسة الثوب .