شرح
المطهر من ذهاب الثلثين هو صرف الوجود الذي ينطبق على الوجود الأول ممنوعة ، بل الظاهر أن أي عصير غلى فيطهر أو يحلل بذهاب ثلثيه من ذلك الغالي ، سواء كان الغليان قبل أن يذهب منه شيء أو كان بعد ذهاب شيء وسواء كان الذاهب هو تمام الثلثين ، أو كان بعض الثلثين ، أو الأزيد من الثلثين ، إلا إذا كان بحيث لا يبقى صالحا لذهاب الثلثين لكونه بمنزلة الجامد بأن صار دبسا ، ففي هذه الصورة يمكن القول بأنه لا ينجس بالغليان ولو قلنا بنجاسته فلا مطهر له .
وقد علق سيدنا الأستاذ الأصفهاني ( قده ) بما نصه : « فيه اشكال والذي يسهل الخطب ان هذه الفروع مبنية على نجاسة العصير بالغليان بالنار والمختار فيه الطهارة » . « ولا يخفى ما فيه » فإنا وان لم نقل بالنجاسة إلا أنه لا أقل من القول بالحرمة ولأجل ذلك قال ( قده ) في صدر الحاشية « فيه اشكال كما مر » وكأنه أفاد بأنه لا مانع من طرو الحرمة في هذا الفرض إذا طرأه الغليان .
وقد أفاد شيخنا الأستاذ ( قده ) بما نصه : « إذا كان ذهاب ثلثيه بالشمس أو النار دون الهواء على الأقوى » وقد تقدم الخلاف في أن الغليان بواسطة الهواء يوجب النجاسة والحرمة ، كما وقع الخلاف في أن ذهاب الثلثين بواسطة الهواء كذهاب الثلثين بواسطة النار والشمس يوجب الطهارة والحلية ، وتعرضنا لكلمات القوم مفصلا . وشيخنا الأستاذ ( ره ) يرى أن ذهاب الثلثين من العصير الغالي لا يجدي في طهارته إذا كان الذهاب بالهواء فقال في الحاشية هناك - « إلحاق الهواء بالنار مشكل بل ممنوع » فإذا لم يكن الذهاب بالهواء عنده صالحا للرافعية كان غير صالح لدافعيته فلو ذهب الثلثان بالهواء من دون غليان لم يكن ذهابهما مانعا من طرو النجاسة عليه لو غلى بعد ذلك .