شرح
بعد الصب ، لا باعتبار ما كان لكل منهما قبل غليانه » ومقتضى ذلك هو ان العصير الأول لو ذهب ثلثه والعصير الثاني أيضا ذهب ثلثه فبعد الاجتماع يلزم أيضا ذهاب ثلثي المجموع - وهو خمسة وثلث - مع أنه لا وجه له بل لو ذهب الثلث منهما لكفي فيكون الذاهب أربعة .
نعم لو اختلفت النسبة بينهما - كما لو ذهب الثلث من أحدهما وبقي أربعة وذهب السدس من الآخر وبقي خمسة ثم صب أحدهما على الآخر فكان المجموع تسعة فأغليا - فلا يطهران بتكميل كل منهما وهو الاثنان من الأول والثلاثة من الثاني لتحصيل الطهارة بإذهاب خمسة من الستة وإبقاء أربعة ، بل لا بد من إذهاب ثلثي مجموع التسعة بإذهاب ستة منها وإبقاء ثلاثة فتكون الخسارة واحدة ، إذ بعد الاجتماع البخار المتصاعد من العصيرين ليس بنسبة ما ذهب كل واحد منهما ، بل كما يذهب ويتصاعد من واحد يذهب ويتصاعد من الآخر . فعلى هذا يجب أن يحتسب كما حسبناه في الصورة الأولى - أعني إذا لم يذهب من أحدهما شيء وذهب من الآخر ثلثاه واجتمعا - وحيث لا نتمكن من أن نحسب بالآلة خصوصا إذا كانت الكسور مختلفة جعلنا الميزان هو إذهاب ثلثي المجموع فما ذهب إليه السيد البروجردي في هذه الصورة هو الصحيح دون الصورة الأولى .
ثم إن ما ذكرناه انما يتم لو كانت النسبة بينهما متساوية ، أو نلتزم بحرمة العصير ، وأما إذا التزمنا بنجاسته مع الاختلاف في النسبة فالأمر مشكل جدا خصوصا فيما أفاده الماتن بقوله : « نعم لو كان ذلك قبل ذهاب ثلثيه وان كان ذهابه قريبا » بأن كان مثلا قد بقي منه نصف السدس ، فعند ذهاب نصف السدس يطهر هذا العصير ، وبمجرد طهارته ينجس بملاقاته للعصير الثاني الذي لم يذهب ثلثاه ، فيعود الإشكال الذي ذكرناه في الصورة الأولى .