تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
لكن لو اخرج الدم من الماء بآلة من الآلات المعدة لمثل ذلك عاد إلى النجاسة بخلاف الاستحالة ( 1 ) فإنه إذا صار البول بخارا ثم ماء لا يحكم بنجاسته لأنه صار حقيقة أخرى .
شرح
الاجزاء على وجه لا يكون محسوسة فهذا راجع إلى ما نسب إلى الشيخ ( قده ) من عدم نجاسة ما لا يدركه الطرف من الدم ، وهو مما لا يلتزم به أحد حتى المصنف بل مورد لاعتراض الجميع - فلاحظ . ( 1 ) قد تعرض المصنف للفرق بين الانقلاب والاستحالة ، واستشكلنا فيه وقلنا بكون الانقلاب من قبيل الاستحالة بل هي فيه أقوى . وفي المقام نتعرض للفرق بين الاستهلاك والاستحالة ، ولتوضح المطلب نقول : ان التغيير في الأجسام يكون على أنحاء ثلاثة : إذ ( تارة ) يكون بتفرق الأجزاء الخارجية بأن يقطع الجسم قطعا صغارا بحيث لا يدركه الطرف ، و ( أخرى ) بتفرق الاجزاء العصيرية ولو بالتحليل الكيمياوي ، و ( ثالثة ) بتفرق الاجزاء العقلية - أعني الجنس والفصل - بأن يتبدل الحيوان أو الإنسان إلى جماد كالملح والحجر . ومن الواضح - كما ذكرنا - عدم إمكان هذا النحو من التبدل ، فلا معنى لتبدل الصورة النوعية إذ النوع عبارة عن الجنس والفصل ، وتبدله إما ببقاء الجنس وذهاب الفصل ووجود فصل آخر إذ لا يتحقق إلا مع الفصل ، وهذا غير معقول إذ كيف يبقى الجنس بلا فصل ، وان كان معناه ان هذا النوع بجنسه وفصله ينعدم وينوجد شيء آخر فهذا شيء معقول ولكنه أجنبي عن الاستحالة ، إذ في الاستحالة المادة الأصلية موجودة غاية الأمر تتحول ، مع أنه يتوجه اشكال البعث وان ذلك الإنسان المبعوث من اللَّه غير الإنسان الأول جنسا وفصلا فلا محالة يكون مرادهم من التفرق في المقام التفرق الذي هو من قبيل تفرق العناصر
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 480 | حسن سعيد