لكن لو اخرج الدم من الماء بآلة من الآلات المعدة لمثل ذلك عاد إلى النجاسة بخلاف الاستحالة ( 1 ) فإنه إذا صار البول بخارا ثم ماء لا يحكم بنجاسته لأنه صار حقيقة أخرى .
شرح
الاجزاء على وجه لا يكون محسوسة فهذا راجع إلى ما نسب إلى الشيخ ( قده ) من عدم نجاسة ما لا يدركه الطرف من الدم ، وهو مما لا يلتزم به أحد حتى المصنف بل مورد لاعتراض الجميع - فلاحظ .
( 1 ) قد تعرض المصنف للفرق بين الانقلاب والاستحالة ، واستشكلنا فيه وقلنا بكون الانقلاب من قبيل الاستحالة بل هي فيه أقوى . وفي المقام نتعرض للفرق بين الاستهلاك والاستحالة ، ولتوضح المطلب نقول : ان التغيير في الأجسام يكون على أنحاء ثلاثة : إذ ( تارة ) يكون بتفرق الأجزاء الخارجية بأن يقطع الجسم قطعا صغارا بحيث لا يدركه الطرف ، و ( أخرى ) بتفرق الاجزاء العصيرية ولو بالتحليل الكيمياوي ، و ( ثالثة ) بتفرق الاجزاء العقلية - أعني الجنس والفصل - بأن يتبدل الحيوان أو الإنسان إلى جماد كالملح والحجر . ومن الواضح - كما ذكرنا - عدم إمكان هذا النحو من التبدل ، فلا معنى لتبدل الصورة النوعية إذ النوع عبارة عن الجنس والفصل ، وتبدله إما ببقاء الجنس وذهاب الفصل ووجود فصل آخر إذ لا يتحقق إلا مع الفصل ، وهذا غير معقول إذ كيف يبقى الجنس بلا فصل ، وان كان معناه ان هذا النوع بجنسه وفصله ينعدم وينوجد شيء آخر فهذا شيء معقول ولكنه أجنبي عن الاستحالة ، إذ في الاستحالة المادة الأصلية موجودة غاية الأمر تتحول ، مع أنه يتوجه اشكال البعث وان ذلك الإنسان المبعوث من اللَّه غير الإنسان الأول جنسا وفصلا فلا محالة يكون مرادهم من التفرق في المقام التفرق الذي هو من قبيل تفرق العناصر