تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
نعم ، لو انفصل ذلك الجزء المجاور ثم اتصل تنجس موضع الملاقاة منه فالاتصال قبل الملاقاة لا يؤثر في النجاسة والسراية ( 1 ) بخلاف الاتصال بعد الملاقاة . وعلى ما ذكرنا فالبطيخ والخيار ونحوهما مما فيه رطوبة مسرية إذا لاقت النجاسة جزءا منها لا يتنجس البقية ، بل يكفي غسل موضع الملاقاة إلا إذا انفصل بعد الملاقاة ثم اتصل .
شرح
تجري القاعدة ونحكم بطهارته . ( 1 ) لا تخلو عبارة المصنف ( قده ) من المسامحة ، إذ إلقاء النجاسة وما حولها لا محالة يكون مشتملا على زيادة ، إذ العادة تمنع أن تكون الآلة المخرجة واقعة على الحد الفاصل بين الطاهر والنجس ، وعلى هذا فالزائد أما أن يكون باقيا على طهارته بعد الانفصال بحيث لو اتصل بعده لم ينجسه ، أو أنه بالفصل يكون الزائد نجسا فلو لاقى الأصل بعد الانفصال نجسه ولازمه أن يكون الانفصال موجبا للتنجيس ، ومن الواضح أنه لا وجه للثاني فلا محالة يكون باقيا على طهارته - فحينئذ - فما معنى قوله ( قده ) : « ثم اتصل » . والظاهر أن مراده هو أن السطح الذي لاقى النجاسة أو لاصق الفارة ( مثلا ) لو فصلته ثم وصلته بالأصل لنجسه ، وهذا شيء واضح غير قابل للإنكار الا أنه لا يحتاج إلى الفصل بل لو ألقيت الفارة وكان الجسم الذي هي فيه قابلًا للتمدد كالثوب مثلا فسحبت السطح الملاقي للفأرة إلى سطح آخر قريب منه لنجسه ، بل لو لاقى ذلك السطح سمن آخر جامد ( مثلا ) لنجسه . وبالجملة منجسية السطح الملاقي لا تتوقف على الفصل ، وان ما حول النجاسة لا يكون نجسا الا على القول بأنه طاهر عند الاتصال وبانفصاله ينجس وإذا لاقى الأصل نجسه ، وهذا بعيد جدا .
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 49 | حسن سعيد