تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
ولعل عبارة صاحب نجاة العباد أوضح حيث قال : « بخلاف الجامد فإن النجاسة تختص بالملاقى وان كان نديا ، الا أن النجاسة فيه لا تسرى من الجزء الذي لاقاها وان كان متصلا به الا أنه ( يعني اتصاله به ) قبل أن ينجس بخلاف ما يتصل به بعد النجاسة ، فإنه ينجس - حينئذ - مع الرطوبة » ولكنه لم يتعرض لما أفاده المصنف ( قده ) من صورة الاتصال بعد الانفصال الواقع بعد الملاقاة ، وانما تعرض للفرق بين ما لو لاقته النجاسة وكان متصلا ولاقته النجاسة وكان منفصلا ثم اتصل فكأن الاتصال في الثانية منجس بخلافه في الأولى . هذا ، ثم يتأتى السؤال السابق من أن الجزء المنفصل لو لاقاه السطح المتنجس فإنه ينجس لا محالة إما السطح الآخر فلا كلام في طهارته ، فعلى هذا لو اتصل بمثله فإن كان هو السطح الملاقي للنجاسة فلا إشكال في نجاسته وان كان هو السطح الآخر فالظاهر أنه لا ينجس إذ ليس هو بنجس ، والظاهر من عبارة النجاة هو الثاني - أعني كون الملاقاة بالسطح الآخر لا بالسطح الملاقي للنجاسة . اللهم إلا أن يقال : أن النجاسة بالملاقاة في صورة الانفصال انما تسري من أحد السطحين إلى الآخر لكنه مشكل ، ومع ذلك يحتاج إلى ضابط لمقدار المسافة بين السطحين وما حدها في ناحية العلة الموجبة لسراية النجاسة من أحد السطحين إلى الآخر . وقد تعرض له السيد بحر العلوم ( قده ) في منظومته ، والظاهر أنه أراد أن يفرق بين الإتصالين ، فان العمدة في جميع ما ذكر أن عمومات ملاقاة النجس موجبة لتنجس الملاقي ، ولا تشمل صورة ما إذا كان الاتصال قبل طرو النجاسة فالنجاسة لا تسري إلا على السطح الملاقي وإن كان هذا السطح المتنجس متصلا بالسطح الطاهر ، لأن الاتصال كان موجودا قبل طرو النجاسة فهو لا ينجس