( مسألة - 6 ) إذا تنجس العصير بالخمر ثم انقلب خمرا وبعد ذلك انقلب الخمر خلا لا يبعد طهارته ( 1 ) ، لأن النجاسة العرضية صارت ذاتية بصيرورته خمرا لأنها هي النجاسة الخمرية ، بخلاف ما إذا تنجس العصير بسائر النجاسات فان الانقلاب إلى الخمر لا يزيلها ولا يصيرها ذاتية فأثرها باق بعد الانقلاب أيضا .
شرح
( 1 ) العصير ما دام لم يغل طاهر وان غلى فهو نجس على المشهور فتذهب نجاسته بذهاب ثلثيه ، وقد تقدم ان العصير الغالي - بناء على نجاسته - لا يكون الانقلاب موجبا لطهارته بل باق على نجاسته لاختصاص الأدلة بالخمر . نعم ذهاب الثلثين موجب لصيرورته طاهرا الا ان صاحب الجواهر - قده - ذهب إلى طهارته بالانقلاب ، للإجماع المحصل والمنقول وهو المحكم .
ثم إن العصير إذا صار متنجسا ( فتارة ) يكون تنجسه بالخمر ، ( وأخرى ) بنجاسة أخرى . وعلى كلا التقديرين ( فتارة ) ينقلب إلى الخمرية ثم إلى الخلية - وأخرى - ينقلب إلى الخلية من دون واسطة . ثم قد يكون تنجسه بالغليان - على القول به - وقد يكون بغيره من النجاسات ، فإذا كان تنجسه بشيء آخر كالدم مثلا فهو باق على نجاسته - سواء انقلب إلى الخلية بلا واسطة أو مع الواسطة - لما ذكرنا سابقا ان الدليل انما دل على إزالة النجاسة التي تأتي من ناحية الخمرية وأما غيرها فهي باقية على حالها . وأما إذا تنجس بواسطة الغليان وانقلب خلا فقد ذكرنا ان القاعدة تقتضي بقاء نجاسته ولكن الإجماع قام على طهارته فتبعه ، واما إذا تنجس بواسطة الغليان ثم صار خمرا ثم انقلب إلى الخلية ، فما دل على إزالة النجاسة الخمرية لا يشمل المقام ، إذ هو مختص بما إذا جاءت النجاسة من جهة الخمرية فقط والمورد تنجس بالغليان ثم بالخمرية .