شرح
ويقرب هذا الوجه بما ذكر في باب البيع من أن تخلف الوصف الزائد يكون من باب تخلف الشرط الموجب للخيار ، بخلاف ما لو تخلفت صورته النوعية فإنه يوجب بطلان البيع لكونه من قبيل تخلف المبيع ، فلو باع الموجود بعنوان انه عبد ثم تبين انه حجر فلا يصح ان يقال : ان هذا الجسم متصف بكونه عبدا وقد باعه كذلك ، ومثله فيما نحن فيه إذ لو صار الكلب ملحا لا يمكنك ان تقول : هذا الموجود كان كلبا وزالت كلبيته واتصفت بالملحية ، بل العرف يرى أن هذا الوجود مفارق لوجوده السابق تماما .
ويمكن الجواب عنه بالتفرقة بين المقامين : أما - أولا - فإن المادة في البيع الشخصي حصة واحدة - وهي الحصة العبدية - فلو ظهر انه حجر كانت هناك حصة أخرى من المادة ، فيكون من باب تخلف المبيع ، بخلاف ما نحن فيه فان المادة فيه واحدة كانت كلبا ثم صارت ملحا . وثانيا - ان المنظور إليه في باب البيع هو الصورة النوعية - وهي الفارقة بين الثمن والمثمن لا بين البائع والمشتري - وإلا فالجميع مادة واحدة ، فالتبادل انما يكون بين الصورة النوعية فإذا زالت فقد زال المبيع ، بخلاف ما نحن فيه من الكلب ومادته فان المنظور إليه في ذلك هو نفس الوجود لا من جهة النجاسة وانها تابعة للمادة أو تابعة للصورة لأن ذلك خارج عما نحن فيه ، فان ما نحن بصدده هو ان الإنسان يرى في قباله وجودا ولا ينظر إليه إلا باعتبار كونه وجودا شاغلا في قباله ، فإذا تغير من الكلبية إلى الملحية لم يجد الإنسان تغيرا وتبدلا في ذلك ، بحيث يرى أن ذلك الوجود قد ذهب وأنخلق في قباله وجود آخر ليمتنع عند الإنسان ان يقول :
ان هذا الموجود الذي أمامي كان كلبا والآن صار ملحا . وإذا صح ذلك كان موردا للاستصحاب عند الشك في التبدل ، إذ ليست المسألة من قبيل الشك في