وهكذا كالنطفة تصير حيوانا ( 1 ) والطعام النجس جزء من الحيوان .
شرح
رجلا استفحله في غنمه فخرج له نسل ؟ فقال : « اما ما عرفت من نسله فلا تقربه وأما ما لم تعرفه فكله » .
( 1 ) النطفة انما تكون من هذا القبيل لو برز المني إلى خارج الفضاء ثم دخل الرحم فإنه يدخله نجسا ثم يتكون إنسانا أو حيوانا ، اما لو لم يخرج إلى الفضاء بل كان من الداخل إلى الداخل فلعله لا يطرأه النجاسة ، ثم لو طرأته النجاسة فإنما يكون من هذا القبيل لو قلنا بأنه هو مبدأ تكون الحيوان أو الإنسان ، لا ما يقوله الأطباء المتأخرون من أن التكون للبويضة وهي من الأنثى ولا يكون المني الا ملقحا نظير تلقيح ثمرة النخل بطلع الفحل ، ولكن ظاهر الآية الشريفة هو الأول ، فإن قوله تعالى : « ولَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ » ( 1 )( 1 ) سورة المؤمنون ، آية 12 - 14 .تكون « من » الثانية نشوية لا بيانية - وحينئذ - يكون المراد واللَّه العالم ان مبدأ خلق الإنسان هو ذاك المتسلسل من الطين ، وهو نفس المنى المعبر عنه بالنطفة فإنها مسلسلة من الطين باعتبار كون المنى من الدم ، والدم من الطعام ، وأصل الطعام أخيرا يرجع إلى الأرض التي هي الطين ، ثم بعد ان صار نطفة - وهي متسلسلة من الطين - جعله تعالى بواسطة فعل الرجل في قرار مكين الذي هو الرحم . وبهذه المناسبة لم يعبر في هذا الدور الا بالجعل بخلاف باقي الأدوار المتسلسلة من الطين والأدوار المتأخرة عن جعله في القرار المكين من العلقة والمضغة - إلخ .
ومثلها في الدلالة الآية الشريفة : « يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ » إلخ ( 2 )( 2 ) سورة الحج - آية 4 ..