وفي صدق الاستحالة على صيرورة الخشب فحما تأمل ، وكذا في صيرورة الطين خزفا أو آجرا ، ومع الشك بالاستحالة لا يحكم بالطهارة ( 1 ) .
شرح
ولو سلمنا التكافؤ في الدلالة فالترجيح لهذين الأخيرين لاعتماد المشهور عليها واعراضهم عن الأوليين ، إذ لم ينقل الخلاف الا عن الشيخ ( قده ) في مبحث المياه من كتابه النهاية ، لكنه في مبحث الأطعمة جزم أولا بعدم جواز الأكل ثم أشار إلى الرواية المسوغة ثم . قال : « والأحوط ما قدمناه » ، واحتمل في الاستبصار كون المراد ماء البئر وهو لا يتنجس . ومن هذا الباب صحيح ابن محبوب في الجص يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى فإنه لم يعلم نجاسته بذلك لعدم الرطوبة ، فيكون جوابه ( ع ) « ان النار والماء قد طهراه » نظير الجواب منه هنا ب « لا بأس أكلت النار ما فيه » . ومن ذلك تعرف الوجه ان صيرورة الطين خزفا أو آجرا لا يكون موجبا لطهارته لعدم تبدل صورته النوعية بذلك وان تبدلت أوصافه .
( 1 ) تارة تكون الشبهة مفهومية من استحالة الخشب فحما ومنشأ الشك فيه هو الشك في الصورة النوعية للخشب وهل هي شاملة لحالة الفحمية فلا يكون تبدله إلى الفحم من قبيل تبدل الصورة النوعية أو انها غير شاملة لذلك فيكون خروجه إلى الفحم خروجا عن الصورة النوعية ؟ - وأخرى - يكون الشبهة موضوعية ، بأن يتضح لدينا ان تبدل الكلب ملحا هو استحالة له ولكن يقع الشك في أن ذلك الكلب هل تبدل إلى الملحية أو هو باق على الكلبية وعمدة الكلام فيه إمكان جريان استصحاب الكلبية فيه ، بأن يقال : ان هذا الموجود كان كلبا فهل بقيت كلبيته . وربما يمنع عن ذلك حيث إنه بالنظر العرفي انعدام كلي لذلك الكلب وتجدد آخر ، وعند الشك لم يكن الموضوع محرزا .