بل المتنجس ، كالعذرة تصير ترابا والخشبة المتنجسة إذا صارت رمادا والبول أو الماء المتنجس بخارا والكلب ملحا ( 1 ) .
شرح
لحدوث الحكم على الذات - فحينئذ - إذا شككنا ان العلة علة الحدوث أو علة البقاء فنستصحب ، ففي الحقيقة الأمر يرجع إلى أنه تقييد أو تعليل ، فان قلنا بأنه تقييد فلا يمكن الاستصحاب ، واما إذا التزمنا بأنه تعليل فلا محالة نستصحب ، إذ الموضوع باق والعلة علة للحدوث والبقاء .
ففي المقام نقول : بأن الكلبية إذا كانت بنفسها موضوعا للنجاسة وان الصورة النوعية دخيلة ، والجنس المقيد بهذه الصورة مورد للنجاسة فلا إشكال في عدم جريان الاستصحاب ، كما إذا قلنا : بأن الكلبية علة للحكم والحكم على ذات الكلبية والمادة فأيضا لا إشكال في جريان الاستصحاب . واما إذا شككنا ان المورد من قبيل الأول أو من قبيل الثاني فأيضا لا مجال للاستصحاب لعدم إحراز الموضوع .
نعم إذا شككنا في كون العلة فقط علة للحدوث أو الأعم منه ومن البقاء - فحينئذ - نستصحب وأما في المتنجس فلا محالة تكون الملاقاة علة لحدوث الحكم ، والموضوع هو الملاقي وهو لا عنوان له بخصوصه ، فإذا زالت الملاقاة فالنجاسة باقية ، وان شككنا من جهة ان النار تكون مطهرة له كالشمس فالاستصحاب حاكم .
( نكتة ) في استحالة الكلب ملحا عند وقوعه في المملحة إشكال وهو انه تنجس المملحة قبل استحالته ، كالقطرة من الخمر إذا وقعت في حب خل وانقلبت خلا فتنجس الحب قبل انقلابها وسيأتي الكلام عليها في المسألة الرابعة من مسائل الانقلاب .
( 1 ) لا يخفى ان الحكم بالطهارة في باب المتنجس بواسطة الاستحالة أشكل