شرح
من باب النجس ، إذ الموضوع فيه - أعني الجسم الملاقي للنجاسة كالخشت مثلا - باق على حاله وان صار رمادا ، فيصدق عليه ان هذا الجسم لاقى نجاسة ، وليست للخشبية موضوعية بخلاف باب النجاسات التي يكون الحكم فيها لاحقا للعناوين الخاصة مثل الكلب ونحوه المفروض تغيره إلى الملح وغيره ، ولو وصلت النوبة إلى الاستصحاب كان الاستصحاب في باب المتنجس أوضح منه في باب النجاسات حيث إن موضوع الحكم فيه هو الملاقي لجسم بعد استحالته لم يتغير من كونه جسما لاقى النجاسة ولم تكن حالة الخشبية فيه موضوعا للنجاسة قطعا ، بخلاف باب النجس فان النجس الذي هو الكلب يخرج بالاستحالة عن الكلبية ويحتاج إلى مسامحة عرفية ، واعتبار الاتحاد في الموضوع بعيد غاية البعد عند العرف لأنه يرى أن الكلبية موضوع لا حالة من الحالات ، فما قيل من جريان الاستصحاب في المتنجسات دون النجاسات متين .
ولا يرد عليه ما أورد بأن الموضوع ان كان بحسب لسان الدليل فالاستصحاب غير جار في المقامين لعدم انحفاظ الموضوع وان كان المدار على تطبيق « لا تنقض » بحسب النظر العرفي فالاستصحاب جار في المقامين ، إذ يمكن اختيار الأول ويقال :
ان الموضوع في النجاسات هو الكلب وهو غير باق ، بخلافه في المتنجسات فان الموضوع فيها هو الجسم وهو باق .
ويمكن اختيار الثاني ويقال : ان غض النظر عن لسان الدليل انما هو إذا تم التسامح العرفي وهو في النجاسات غير تام لأن العرف لا يلغي عنوان الكلبية بخلاف المتنجسات فان العرف يرى أن الموضوع فيها هو الجسم وهو باق ولا يكون الشك في بقاء النجاسة فيه - حينئذ - الا من قبيل الشك في رافعية هذا التبديل للنجاسة ، أو كونه موجبا للطهارة . لكن من الواضح ان الشك لم