شرح
كان ذلك السطح الواسع متنجسا دخل بعضه أو كله في الباطن الا انه لا ينجس الباطن بل النجاسة مقصورة عليه ، - وحينئذ - فلو غسل ظاهره طهر الظاهر ويبقى الجزء الباطن النجس على نجاسته ، فإذا كثر استعماله على وجه زال سطح الظاهر الطاهر وخرج سطح آخر لم يكن ذلك السطح الخارج معلوم النجاسة . بل كان استصحاب الطهارة الثابتة له قبل ملاقاة النجاسة جاريا فيه ، ولا يعارضه استصحاب الطهارة في باقي السطوح الباقية في الداخل لعدم الأثر له فعلا ، فيكون السطوح الباقية كالخارج عن محل الابتلاء .
ومن ذلك يظهر الحكم فيما لو احتمل ظهور الباطن فهو محكوم بالطهارة وانه ليس من قبيل استصحاب نجاسة هذا السطح المردد بين الأول والآخر ليكون حال هذا السطح الموجود حال المرأة المحتمل كونها زوجه أو رضيعة في جريان استصحاب عدم وقوع العقد على هذه الموجودة ، ويعنى به ذلك العدم السابق على وقوع العقد على زوجته ، - وحينئذ - يتوجه عليه الإشكال بأنه من قبيل الفرد المردد بين مقطوع البقاء ومقطوع الارتفاع من جهة تردد محله - أعني السطح - فإنه ان كان الطاهر هو الأول فقد ارتفعت نجاسته بالتطهير وان كان الطاهر هو الثاني كانت نجاسته باقية .
أو يقال إنه من قبيل ما جعله شيخنا - قدس سره - من موارد عدم اتصال زمان الشك باليقين ليكون حاله حال الدم على الثوب المردد بين كونه من المسفوح الخارج عند الذبح أو من الخارج في جوف الذبيحة بعد خروج المسفوح .
ثم إن الفرق بين الفلزات الذائبة بالحرارة بل سائر الجمادات التي تذوب بقوة النار - كما تراه في الآجر ونحوه إذا غلبت قوة النار وذاب وسال بعضه على بعض - وبين بعض المائعات الخالية من الماء مثل النفط والتيزاب بل مثل الزيت