شرح
بأن المراد بالصب هو الغسل ، بل يختلفان من جهة ان الغسل يحتاج إلى عناية زائدة في الإزالة بتحريك الماء أو الدلك ونحو ذلك مما يعتبر فيه دون الصب ، فلا يكون الأمر بالغسل في الموارد التي لا تبقى بها الغسالة لصلابتها مثلا إلا دليلا على وحدتهما من هذه الجهة - أعني اعتبار انفصال الغسالة - وانه انما سقط اعتبار الانفصال في أمثال ذلك فيما لو عبر عنه بالصب في قبال التعبير بالغسل في مقابله مثل الثياب لتحقق الانفصال في ذلك غالبا بمجرد الصب لا لأن الصب لا يعتبر فيه الانفصال .
وبالجملة انهما يتفقان بلا اشكال من جهة اعتبار انفصال الغسالة ، وهذا لا يقتضي كون المراد من الصب هو الصب على نحو الغسل من ناحية عناية الدلك والتحريك وغير ذلك ، بل أقصى ما في البين هو اعتبار الانفصال فيهما .
ثم إن التأمل في الموارد التي ورد الصب فيها يقتضي ذلك ( منها ) في البول يصيب الجسد ( 1 )( 1 ) حسنة الحسين بن العلاء المروية في الوسائل الباب 1 من أبواب النجاسات وعن المستطرفات المروية في الوسائل في الباب 1 من أبواب النجاسات - الحديث 1وهذا مما لا اشكال فيه ، إذ يحصل الانفصال بالصب والاجراء ومنها في بول الرضيع ( 2 )( 2 ) حسن الحلبي قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السلام - عن بول الصبي ؟ قال : « تصب عليه الماء ، فإن كان قد أكمل فاغسله بالماء غسلا » .وقد صرح في ذيل حسنة الحسين : وعن الصبي يبول على الثوب ؟ قال - عليه السلام - : « تصب عليه الماء قليلا ثم تعصره » ( 3 )( 3 ) حسنة الحسين بن العلاء المروية في الوسائل الباب 1 من أبواب النجاسات وعن المستطرفات المروية في الوسائل في الباب 1 من أبواب النجاسات - الحديث 1ومنها في غسل الأواني وقد ذكر في موثقة عمار المتقدمة : « ثم يفرغ منه » .
وعلى كل حال فان هذه الموارد كلها مما تحقق فيها الانفصال بلا اشكال .
نعم قد تقدم الكلام في بول الرضيع من أن العصر فيه مستحب بمقتضى الإجماع القائم على عدم وجوبه ، - فحينئذ - يكون الإجماع هو الدليل على خروجه - فتأمل .