( مسألة - 4 ) المتنجس بالدم ليس كالدم في العفو عنه إذا كان أقل من الدرهم ( 1 ) .
شرح
ثم إذا وصلت النوبة إلى الرجوع إلى الأصول العملية فيهما فان التزمنا بمانعية النجاسة فلا محالة يكون المرجع هو البراءة ، لما عرفت من انحلال المانعية أما لو بنينا على كون الطهارة شرطا - فحينئذ - يقع الكلام في أن المستفاد من الأدلة هو ان اشتراط الطهارة من الدم يكون مشروطا بما عدا مورد العفو ، فعند الشك في تحقق الشرط يكون الأصل البراءة من الاشتراط بالطهارة من ذلك الدم ، أو ان أصل الحكم مطلق وهو الاشتراط بالطهارة لكن المقيد هو الشرط - أعني نفس الطهارة - بأن يكون الشرط هو خصوص الطهارة مما ليس موردا للعفو ، وعند الشك يكون المرجع هو الاحتياط بالاجتناب .
ثم إن شيخنا الأستاد ( قده ) قد تعرض لذلك في بحث اللباس المشكوك وقد علقنا على ما أفاده تعليقا مفصلا - فراجع . ومن جملة ما ذكره ، إبطال إمكان الرجوع إلى استصحاب عدم كونه لابسا لما لا يؤكل لحمه أو لما لم يعطف عنه من دم الحيض أو الدم الأكثر من الدرهم إلا إذا كان ذلك من حالات الثوب ، وانه يعتبر فيه ان لا يكون فيه دم الحيض أو ما هو الأكثر من غيره . وفي هذه الصورة يمكن إجراء استصحاب عدم كونه متنجسا بدم الحيض أو بما هو أكثر من الدرهم لكنه لا يمكن إزالة الشك عن الدم الموجود إلا على القول بالأصل المثبت وقد قلنا فيما علقنا عليه بأنه : لو كان وجود الدم تدريجيا لكان فيه مجال لاستصحاب عدم الزيادة .
( 1 ) قد قيل بالعفو استنادا إلى أن الفرع لا يزيد على الأصل ، فإذا لم يكن الدم موجبا لبطلان الصلاة فكيف يكون ما تنجس به موجبا لبطلان الصلاة