وان كانت نجاسة إحداهما أكثر ، أو أشد لا يبعد ترجيحه ( 1 )
شرح
أما إذا كان مضطرا إلى لبس الثوب - فحينئذ - يدور الأمر بين الصلاة في الثوب النجس ، أو الصلاة مع نجاسة البدن فلا محالة يتخير ، الا أن يقال بأولوية تطهير البدن بالنسبة إلى الثوب لأن نسبته إليه أقوى ، ولا أقل من احتمال أهمية نجاسة البدن على نجاسة الثوب ، - فحينئذ - تدخل المسألة في الدوران بين التعيين والتخيير ، وذلك يوجب تقديم تطهير البدن حتى على مسلك المصنف ( قده ) ولعله لذلك قال بعد الفتوى بالتخيير : « والأحوط تطهير البدن » .
نعم انه جعل هذا الاحتياط وجوبيا كما هو الحال في دوران الأمر بين التعيين والتخيير في باب الحجة وباب الامتثال ، فان الاحتياط في أمثال هذه الموارد هو التعيين وجوبا ، ولأجل ذلك أفاد شيخنا الأستاذ ( قده ) بقوله « انه لا يترك » - فلاحظ . اما إذا اعتبرنا هذه المسألة من باب الدوران بين اعتبار قيد وعدمه كما لو دار الأمر بين التعيين والتخيير في باب الإطلاق والتقييد فالمرجع هو البراءة من التعيين والتمسك بمفاد الإطلاق من التخيير وبمقتضاه يكون الاحتياط استحبابيا .
ولكن مع ذلك كله لا يخلو المقام عن إشكال ، إذ القول بالتعري في الصلاة أو القول بالصلاة في الثوب النجس في تلك المسألة انما يكون لأجل النص ، وفيما نحن فيه لا يجرى ذلك لفقد انه ، فالقاعدة تقتضي التخيير بين غسل البدن وغسل الثوب نعم لو اختار غسل البدن دخل فيمن انحصر ثوبه بالنجس فيصلي عاريا لا في ذلك الثوب بناء على ما اخترناه في تلك المسألة ، وان كان اختيار تطهير البدن أحوط ، أو أولى - فتأمل .
( 1 ) يختلف هذا باختلاف المباني فمن سلك مسلك المصنف ( قده ) في التخيير بين تطهير الثوب والبدن فينبغي ان يلتزم بلزوم تطهير ما كانت نجاسته