شرح
لكل نجاسة . ( والثاني ) وجوب تخفيف النجاسة . والظاهر أن أدلة المانعية عامة تشمل النجاسات كلها ولا فرق فيها بين القليل والكثير كما لا فرق بين الشديد والأشد ، بل كل نجاسة - سواء كانت قليلة أو كثيرة - مانعة عن صحة الصلاة فيها والسر في ذلك ان النهي الوارد عن الصلاة في النجس انحلالي ، فلكل نجاسة مهما كانت صغيرة . نهى يرشد بأن الصلاة معها باطلة ، غاية الأمر الضرورات تبيح المحذورات ، ولكنها تقدر بقدرها ، فإذا كان موضعان من بدنه ، أو ثوبه نجس وليس له ماء لتطهيرهما معا فلا محالة يجب تطهير ما يمكن تطهيره . فإن كان كلا الموضعين من سنخ واحد وقدر واحد فالمكلف مخير في تطهير أيهما شاء ، واما إذا كان التزاحم بين نوعين ، أو بين الأقل والأكثر أو الأخف والأشد ، أو متحد العنوان ومتعددة فالمتعين ما يكون أهم أو ما يحتمل الأهمية فيه إذ يدور الأمر بين التعيين والتخيير ، وكلما دار الأمر بين التعيين والتخيير في مرحلة الامتثال فالتعيين هو المتعين .
وأما الأمر الثاني - وهو وجوب تخفيف النجاسة - فقد صرح المحقق ( قده ) والعلامة ( قده ) في المعتبر ، والشهيد في الذكرى بأنه إذا تعذر غسل مخرج البول وجب مسحه بحجر ونحوه واحتج له المحقق ، ومثله العلامة . بأن الواجب إزالة العين والأثر ، فإذا تعذرت إزالة الأثر بقيت إزالة العين .
وفهم من هذا الحكم جملة من المتأخرين بأنهم يرون وجوب تخفيف مطلق النجاسة عند تعذر إزالتها ، وان ذلك بدل اضطراري للطهارة من النجاسات كبدلية التيمم الطهارة . ونقل ما ذكرناه صاحب الحدائق ( قده ) ثم ذكر عن بعض المحققين في الرد على ذلك بقوله : « لأن وجوب إزالة العين والأثر حكم واحد مستفاد من دليل واحد . ومن البين ان الأمر بالمركب انما يقتضي الأمر