شرح
قلت : لا إشكال في تقديم الوقت إذا زاحم مع الطهارة ، فوجوب الإزالة مشروط ببقاء الوقت ، وإنما الكلام في الصورة التي فرضناها وان الوقت قد فات ورأى النجاسة فهل يجب عليه استمرار الصلاة مع النجاسة أو قطع الصلاة وإتيانها مع الطهارة في خارج الوقت . ولم أر من تعرض لهذه الصورة وحكمها . نعم قد أشار إليها في الذكرى وبين حكم الصلاة الماضية ولم يتعرض لحكم الصلاة بالنسبة إلى الاجزاء الآتية .
قال في الذكرى : « ولو علم بالنجاسة في أثناء الصلاة فإن لم يعلم سبقها طرحها أو غسلها ما لم يكثر الفعل وأتم ، وان احتاج إلى فعل كثير استأنف لأصالة صحة الصلاة الخالية عن معارضة المتقدم ، وكذا لو أصاب نجاسة في الأثناء ولا يعلم ثم زالت وعلم ، وفي - المعتبر - بنى ذلك على القولين ، أما لو علم في الأثناء سبقها فلا إشكال في بنائه عليهما - وحينئذ - لو علم بعد خروج الوقت وهو متلبس بالصلاة أمكن عدم التفاته مضرا إلى استلزامه المنفي قطعا ، وقد نبه عليه في المعتبر » ومراده بالقولين القول بصحة صلاة الجاهل بالنجاسة والقول بالبطلان .
وأنت تعرف انه متعرض لحكم الصلاة الماضية ، ولذا قال بأن إعادة ما مضى من صلاته حيث تكون في خارج الوقت يكون قضاء ، وقد ثبت عدم وجوب القضاء . وقوله : « وحينئذ لو علم » وان كان ناظرا إلى الأجزاء السابقة وان القول بصحتها في هذه الصورة ممكن حتى عند من يقول بالبطلان فيما مضى نظرا إلى انا لو قلنا ببطلانها هنا كان ذلك موجبا للقضاء ، وقد حقق في محله سقوطه على كل من القولين ، لكن عدم الالتفات إلى النجاسة ولزوم الإتمام شامل لما إذا لم يمكن التطهير في الأثناء بدون إبطال الصلاة .