شرح
لأهمية الوقت ، وأثر سقوطه هو عدم لزوم إعادة السابق ، فليس أثر التزاحم ابتداء هو الاكتفاء بالناقص الماضي حتى يقال بأنه انما يكون في الواجبات الآتية ، بل هو مأمور به فعلا بإتيان الطهارة فيجب عليه الإعادة ، كما أنه مأمور بإتيان الصلاة في الوقت وحيث لم يتمكن من إتيانها فالتزاحم واقع ويقدم الوقت ثم يجب عليه نزع النجس أو تطهيره وإتمام الصلاة .
وبما ذكرنا يندفع ما ربما يستشكل بأن التزاحم بالنسبة إلى الأجزاء السابقة إنما يقتضي الاجتزاء بالبدل الاضطراري دون أن يوجب تصحيح الجزء الباطل أو الاجتزاء به ، لما بينا من تحقيق التزاحم بين الأمر بالطهارة فيما وقع من الأجزاء السابقة والأمر بالوقت في الاجزاء الآتية ، وحيث التزمنا بأهمية الوقت فيسقط أمر الأول وبسقوط أثره وهو وجوب الإعادة . اللهم إلا أن يدعى فقدان الأمر بالطهارة فيما مضى ، وهذا شيء إثباته على مدعيه وهو غير ملتزم به .
أما في الصورة الثانية فحيث ان الأمر بالوقت بالنسبة إلى الاجزاء الآتية ساقط لانتهاء الوقت فلا أثر في مقابل الأمر بالطهارة ، - فحينئذ - يجب عليه الإعادة . اللهم إلا أن يتمسك بحديث ( لا تعاد ) ويلتزم بعدم وجوب الإعادة ، فيكون الحكم في هذه الصورة بأنحائها الثلاثة هو الحكم في الصورة السابقة ، غاية الأمر انما كان ذلك ببركة قاعدة لا تعاد لا التزاحم وتقديم الأهم .
وربما يقال : ان التعدي عن الأعذار عن الشرائط الساقطة بمزاحمة الوقت إلى مثل ما نحن فيه مما يساعده المذاق العرفي ، فالبناء على اجراء حكم التزاحم من أول الأمر أظهر » انتهى .
فلو تم لجرى في الصورة الأخيرة أيضا لكن يبقى في محصل اجراء حكم التزاحم من أول الأمر إذ لا معنى له ولا محصل لهذه الجملة « ان هذا التزاحم الواقع