شرح
والتحقيق في هذه المسألة يقتضي البسط في الكلام فنقول : ان المخبر إذا أخبر بشيء ( فتارة ) يكون إخباره عن الأمور الحسية ( وأخرى ) عن الحدسية « أما القسم الأول » وهو ما لو أخبر عن حسن ( فتارة ) يعلم أنه أخبر عن مشاهدة ولا إشكال في حجية خبره ، و ( أخرى ) يخبر بموته مثلا ونحن نعلم بأنه لم يشاهد موته بل استند في اخباره إلى أمارات توجب ذلك ولا إشكال في عدم حجية قوله في هذه الصورة - سواء صرح هو بنفسه عن مستند قوله أو علمنا من الخارج انه استند إلى أمارة لا تفيد القطع . و ( ثالثة ) يخبر بموته مثلا ولكن لا نعلم بمستند اخباره وفي هذه الصورة يظهر من أخباره المشاهدة فبمقتضى أصالة الظهور بصدقه نعمل على طبق قوله ولا نحتاج إلى التمسك بأصالة عدم الخطأ بالحدس كما توهم .
وهذا هو السر في عدم سؤال الناس عن سبب العلم في الاخبار عن المحسوسات إذ ظهور كلامه هو المشاهدة وهذا الظهور حجة « فما قيل » من استقرار سيرة العقلاء على عدم الفحص والسؤال عن مستند الخبر اعتمادا على أصالة عدم الخطأ لا وجه له ، بل العمدة هو أصالة الظهور . هذا كله في القسم الأول واما « القسم الثاني » وهو ما لو أخبر عن حدس فقد يكون اخباره عن أمر لا يتعلق بالحكم الشرعي كإخباره عن مواضيع خارجية كالعيب الباطني والقيمة والصحة والمرض والموت - فيما إذا أشكل الحال في المريض - فالمتبع في ذلك أهل الخبرة فإن قام الدليل على حجية قوله يؤخذ به من دون حاجة إلى ضم أصالة عدم الخطأ وقد يكون اخباره عن حكم شرعي وهذا ( تارة ) يكون حكما كليا والمتبع فيه ما يقوله المجتهد الذي يقلده ، وإخباره يكون حجة على العامي بما قام على ذلك من الأدلة المذكورة في كتاب الاجتهاد والتقليد ، وليس منها أصالة عدم الخطأ .