شرح
الإعادة عند انكشاف الخلاف وأثر الاستصحاب جواز الدخول في الصلاة .
وقد أفاد المحقق الهمداني ( قده ) في وجه المنافاة بين جواز الاعتماد على الأصل ووجوب الإعادة عند انكشاف الخلاف بقوله : « لكن قد ينافيه ما يظهر من هذه الفقرة من الصحيحة من انحصار ثمرة الفحص بذهاب الشك العارض للإنسان الموجب للوسوسة وتشويش البال ، فلو كان عدم الإعادة عند انكشاف الحال له ثمر كما هو المدعي - لم تكن الثمرة منحصرة في ذهاب الشك وكان التنبيه على هذه الفائدة أولى ، بل كان المناسب الأمر بالنظر من باب الإرشاد لئلا يقع في كلفة الإعادة كما أمر بالاستبراء لئلا يقع في كلفة إعادة الطهارة .
وكذا ينافيه التعليل المذكورة في هذه الصحيحة ، فإنه يدل على أن عدم الإعادة مسبب عن كونه متطهرا في مرحلة الظاهر حال الصلاة ، وظاهره كون استصحاب الطهارة بنفسه هو العلة في عدم الإعادة من غير أن يكون لتفحصه الذي فرضه السائل في المورد دخل في ذلك ، وقد عرفت أن استصحاب الطهارة لا يتوقف على الفحص بنص هذه الصحيحة فضلا عن غيرها . فتحققت المعارضة بين هذه الصحيحة وبين تلك الأخبار ، وهي قاصرة عن مكافأة الصحيحة خصوصا مع مخالفتها للمشهور واعتضاد الصحيحة بالشهرة وإطلاقات الأخبار .
والحاصل أنه ( قده ) بعد اعترافه بإمكان تقييد تلك المطلقات بهاتين الروايتين أفاد بأن الصحيحة آبية عن التقييد ، وحيث إن الأصحاب عملوا بها والمشهور موافق لها والعمل بها متعين ، وقد تبعه بعض آخر من الالتزام بأن بعض تلك المطلقات أيضا غير قابل للتقييد .
وعلى كل حال فلننظر إلى ما أفيد في المقام من عدم قابلية تقييد الصحيحة والظاهر أن ما أفاده ( قده ) من الوجهين غير تام لأن الشك لو لم يكن له أثر فلا وجه