تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
شرح
والحاصل ان الغافل بمنزلة الجدار في عدم صحة نسبة عدم النظر والفحص إليه . هذا كله ان رجعنا إلى ذيل الرواية مع قطع النظر عن صدرها وهو قوله « نظر » إذ محط السلب والإيجاب هو ذلك الشخص الذي كان قد أجنب ، - واغتسل ، ولا محالة يكون ملتفتا في نسبة النظر إليه وهو الشق الأول فلو كان غافلا لا تصح النسبة ، فعلى هذا يكون الشق الثاني من رواية الصيقل أخص من روايات عدم الإعادة على الجاهل ، فيخرج عنها الملتفت غير المتفحص ويبقى تحتها الغافل والجاهل الملتفت المتفحص . ولنا - طريقة ثانية - لإثبات المطلوب ، بتقريب ان رواية محمد بن مسلم صريحة في عدم الإعادة على الغافل ، وحيث إن الإمام ( ع ) نهى عن إيذان المصلي مع النجاسة حتى ينصرف فإنه - وان أمكن في الواقع كونه ملتفتا من أول الدخول في الصلاة - لكن السائل لم يعلم بذلك والإمام أجابه على طبق ما اعتقده وعلى هذا يكون مخصصا للشق الثاني من رواية الصيقل ، وقد بينا ان الشق الثاني يكون مختصا بالملتفت غير المتفحص ، فما دل على عدم وجوب الإعادة على الجاهل يختص بالغافل والملتفت المتفحص عنها . وبما ذكرنا يظهر حال باقي الروايات المشتملة على مثل ما اشتملت عليه رواية أبي بصير من قوله : « فصلى فيه وهو لا يعلم » فان قلنا إن عدم العلم في ذلك ظاهر في الغفلة كان حاله حال رواية ابن مسلم ، وان قلنا : بشموله في حد نفسه لكل من الغافل والملتفت كان الجزء الثاني من رواية الصيقل من بعد اختصاصه بالملتفت موجبا لإخراج الملتفت المتفحص من هذه الأخبار عن مثل رواية أبي بصير .