تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
شرح
فإذا عرفت ما ذكرناه : تعرف ان النهي في مورد عدم القدرة على الفعل - سواء كان عقليا أو عاديا أو شرعيا - لا يكون من التكليف بالممتنع ، فالتعليل الأول ساقط لوضوح كونه متمكنا عليه عقلا إذا كان ممنوعا عنه عادة أو شرعا نعم يلزم منه تحصيل الحاصل لحصول الاجتناب عنه قبلا لعدم إذن المالك أو لعدم قدرته على الفعل عادة ، فعلى هذا يكون الوجه في ذلك هو ان التكليف ممتنع - وحينئذ - ينبغي النظر في مفاد النهي ، فان قلنا : بأنه عبارة عن طلب ترك الفعل فيكون على هذا ممتنعا في الصور الثلاث أو في بعضها ، لأن إحداث الداعي إلى الترك في صورة عدم القدرة عليه عقلا أو عادة أو شرعا غير ممكن ، وان قلنا : بأنه عبارة عن الردع والزجر فيكون أيضا ممتنعا في الصور الثلاث ، لأن المكلف مع عدم القدرة عقلا أو عادة أو شرعا على الفعل لا يتوجه إلى الفعل حتى يكون النهي رادعا عنه ومانعا من توجهه إليه . ويمكن ان يدفع الإشكال في الصورة الثانية بل الصورة الثالثة بأن المصحح للنهي هو إمكان جعل الداعوية أو إمكان جعل الرادعية في حق المكلف ، وهما موجودان في الصورتين الأخيرتين . نعم هما غير موجودين في الصورة الأولى ، وهي عدم القدرة عقلا . ثم إنه ( تارة ) يكون الخروج عن مورد الابتلاء لأجل عدم التمكن العادي من الارتكاب اتفاقا ، وهذا هو القدر المتيقن من موارد الخروج عن الابتلاء الذي يكون موجبا لسقوط العلم الإجمالي عن التنجز . و ( أخرى ) يكون من باب عدم جريان العادة بارتكاب ذلك الطرف وان كان متمكنا من الارتكاب عادة . و ( ثالثة ) يكون من باب عدم الداعي إلى الارتكاب مع أنه يتمكن من الارتكاب عادة أو بالنسبة إلى غيره متمكنا ، وانما لم يتحقق له داع
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 16 | حسن سعيد