شرح
المنجس غيره فلا يجب عليه التطهير ، إذ مع عدم إحراز مسجديته يكون موردا لأصالة البراءة .
ثم إن المصنف ( قده ) أراد بقوله : « لا يلحقه الحكم » هو حكم المسجد فلا ينافي ذلك حرمة تنجيسه بواسطة كونه تصرفا في ملك مالكه فإنه يوجب أعابه ملكه ، وعلى هذا يكون قوله : « الأحوط اللحوق » راجعا إلى صدر المسألة وهو ما إذا علم عدم جعله مسجدا ، أو هو مع صورة الشك لا أنه مختص بصورة الشك فقط ، وانما نشأ الاحتياط في صورة العلم ببقائه على ملك المالك من احتمال جريان حكم المسجد عليه ولو بالتبع ، لأن العرف يراه جزءا له وان لم يكن جزءا له واقعا كحصير المسجد وانما يحقق ذلك فيما لو وقف المسجد وجعل صحنه ملكا لنفسه أو علم الوارث ببقاء صحن المسجد ملكا أو يشك في جعله مسجدا ، - فحينئذ - يكون موردا للاحتياط ، إذ يمكن ترتيب آثار المسجدية عليه تبعا له .
( تكملة )
قد بينا ان تنجيس حصير المسجد حرام لأنه إدخال للنجاسة ، فإذا قلنا بأن تنجيس صحنه لا يكون حراما فيتوجه السؤال عن وجه التفرقة بين الحصير والصحن والجدران ؟ وقد يقال بأن الفرق بينها واضح ، إذ الفضاء الذي يشغله حصير المسجد يكون جزءا للمسجد ، فيكون تنجيس الحصير موجبا لإدخال النجاسة إلى المسجد ، بخلاف هذه الأمور فإن خروجها عن المسجدية عبارة عن خروج الفضاء الذي تشغله عن المسجدية ، لكن هذه التفرقة لو تمت فإنما تتم في صحن المسجد دون سقفه وجدرانه ، - مضافا - إلى ما عرفت فيما تقدم من أن الوجه في إلحاق الحصير كونه جزءا من المسجد عرفا وان لم يكن هو مسجدا .