شرح
وأنت تراه لم يدع الإجماع على الصحة في شيء من ذلك .
ولعل ما ذكره الشيخ ( قده ) - بل ما ذكر في الجواهر - مأخوذ مما أفاده المحقق كاشف الغطاء ( قده ) ، فإنه قال في البحث الرابع من الوقف فيما يتعلق بخصوص الموجب : وهو أمور « أحدها » نيته التقرب بإيقاع الصيغة وقصد معناها وتأثيرها وأثرها على وجه يترتب عليه الأثر الأخروي مع إيمانه في أحد الوجهين ومع الاكتفاء بالصورة مع عدمه - إلخ .
وقال في أحكام العبادات : « المقصد الثاني » الإسلام ، فلا تصح عبادة غير المسلم . ثم قال : وأما وقفهم ، وعتقهم ونحوهما فيجري حكم الصحة فيها تبعا لمذهبهم ، لأن القربة المعتبرة في مثلها ليست كالمعتبرة في العبادات الخاصة المعتبرة فيها القربة المترتب عليها المنافع الأخروية ، بل انما يلحظ فيها قصدها نفعت أو لم تنفع .
وقال في المقصد الثالث في الايمان بعد أن تعرض لحكم إحرام المخالفين :
ولو كانت العبادة داخلة في المعاملات من وقف أو عتق ونحوهما حكمنا بصحتها ، فمساجدهم كمساجدنا ، ومدارسهم ، وكتبهم الموقوفة ونحوها حالنا كحالهم فيها ، إذ هي خاصة بنا لأن الغرض من الوقف الأعمال الصحيحة ولا تقع الا منا ولو شرط واقفهم ان لا ينتفع أهل الحق بالوقف صح الوقف ولغا الشرط - إلخ .
والذي ينبغي في تحرير هذا البحث - أعني صحة وقف الكنيسة مثلا بعد الإسلام - ان يقال : ان الكلام في صحته يكون من جهات :
( الجهة الأولى ) كونه منافيا لشرائط الذمة - أعني عدم تجديد الكنائس وأحداثها .
( الجهة الثانية ) كونه وقفا على عبادة باطلة .