شرح
التيمم أمكنته إزالة النجاسة .
وبالجملة ( تارة ) يقع التيمم لإدراك واجب كالصلاة وهذا مما لا أشكال فيه ( وأخرى ) لأجل تحليل ما يكون حراما كمس المصحف وقد وقع الكلام فيه ولسنا بصدد تحقيقه فيه ، ( وثالثة ) لغاية مستحبة كالصلاة المستحبة والمكث في المسجد وأمثال ذلك ، وهذه الصورة - قد يكون - غير واجد للماء فيها بحيث لو لم يتيمم لفات منه ذلك المستحب - كما إذا كان جنبا وليس عنده ماء قبل الفجر - فلا ينبغي الإشكال في مشروعية التيمم في المقام ، - وقد يكون - واجدا للماء ولكن الوقت لا يتسع له بحيث لو اغتسل لما بقي وقت لصلاة الليل ولا إشكال أيضا في مشروعية التيمم هنا .
وفي هذين القسمين لو قلنا بعدم مشروعية التيمم لزم تفويت مصلحة مستحبات موقته عن الجنب ، بلا دليل ، إذ لا فرق من هذه الجهة بين الواجب والمستحب ، وقد يكون التيمم لأجل ادراك مصلحة مستحب غير موقت كالمكث في المسجد لصلاة ابتدائية وأمثال هذه الأمور .
وغاية ما يمكن أن يقال في تقريب ذلك : ان المكلف يستحب له المكث في المسجد - مثلا - فإذا أراد المكث مع الطهارة المائية فاتت منه مصلحة ما يستغرقه الغسل وليقدر بساعة - مثلا - وإذا أراده مع الطهارة الترابية تفوت منه مصلحة ما تستغرقه الطهارة الترابية وليقدر بربع ساعة ، فالنسبة إلى ثلاثة أرباع الساعة وهي ما توفره الطهارة الترابية على المكلف يقتضي أن يسوغ التيمم من أجل إدراكها ، لما بينا من أن التيمم مشروع عند فوت المصلحة لأجل ضيق الوقت ، فلأجل تدارك المصلحة وعدم فواتها يشرع له التيمم ، كما إذا كان غير متمكن من الغسل في الموقت فإنه يشرع له التيمم لأجل صلاة الليل .