شرح
الإتيان بمقدمة محرمة ، ( وأخرى ) تكون منحصرة ففي ظرف الانحصار ( تارة ) لا يمكن من تحصيل الإجازة فلا إشكال في جواز الإتيان بها ، ( وأخرى ) يتمكن من تحصيلها - فحينئذ - يجب عليه الإتيان بها على وجه شرعي ، وفيما نحن فيه بعد خروجه عن المسجد يجب عليه الغسل وتطهير المسجد فورا .
وقد أهمل المصنف ( قده ) وغيره ذكر التيمم في صورة عدم إمكان الغسل لمرض ، ونحوه ، مع أن الغسل - حينئذ - واجب ، فإذا كان واجبا ولم يتمكن منه فالتيمم يقوم مقامه بلا اشكال كما صرح به المحقق ( ره ) في الشرائع ، فإن وجبا ولم يتمكن منهما فيجب عليه التيمم لهذه الغاية - أي امتثال الأمر بالإزالة - كما لا يحتاج في صحة الغسل عند التمكن منه سوى قصد امتثال أمر الإزالة المتوقف على اللبث المتوقف على حليته على الغسل كما قال المحقق ( قده ) : « والواجب من الغسل ما كان لأحد الأمور الثلاثة ، ولدخول المساجد ، ولقراءة العزائم إن وجبا » .
نعم وقع النزاع فيما إذا كان الفعل مستحبا - كما إذا أراد مس المصحف - فقد وقع الخلاف في جواز التيمم لهذه الغاية المستحبة وعدم جوازه ، ولكنهم لم يختلفوا في وجوب التيمم إذا كانت الغاية واجبة وهو غير متمكن من الغسل أو الوضوء ، والظاهر أن عدم ذكرهم ناش من النسيان أو الاشتباه - فافهم .
ثم ( ربما يقال ) بمشروعية التيمم في الصورة الثانية التي يتمكن فيها من الغسل ، بتقريب : ان التيمم يحتاج إلى ربع ساعة - مثلا - والغسل يحتاج إلى ساعة ، وحيث إن المكث في المسجد مستحب في كل آن ، كان في الربع الأول عاجزا عن المكث بتاتا وفي الثلاثة الأرباع الباقية متمكنا من ادراك ثوابها بالتيمم وان الغسل موجب لتفويت هذا المقدار فالتيمم مشروع في حقه فإذا شرع له