وكذا إذا كان عالما بالنجاسة ثم غفل وصلى ( 1 ) . واما إذا علمها أو التفت إليها في أثناء الصلاة فهل يجب إتمامها ثم الإزالة ، أو ابطالها ، أو المبادرة إلى الإزالة ؟
وجهان ، أو وجوه ، والأقوى وجوب الإتمام .
شرح
( 1 ) يعنى أنه بقي على غفلته حتى أتم صلاته فان صلاته تكون صحيحة كما لو كان عالما بالنجاسة ، إذ هما يشتركان في أنه لا موقع في كل واحدة منهما لاحتمال وجوب الإتمام الناشي عن وقوع التزاحم بين حرمة الابطال وحرمة إبقاء النجاسة ، فإن ذلك انما يتصور فيما لو أقدم عالما ملتفتا ، وفيما لو وقعت النجاسة في أثناء الصلاة ، أو علم بها ، أو التفت إليها في أثناء الصلاة . والذي ينبغي هو جعل النظر مقصورا على المسألتين الأوليين - أعني ما لو أقدم عالما ملتفتا وفيما لو وقعت النجاسة في الأثناء ، ثم إلحاق الأخيرتين بالثانية فنقول بعونه تعالى :
( أما الأولى ) - وهي ما لو أقدم عالما ملتفتا - فالظاهر أنه لا موقع فيها لتعين الإتمام ، فإنه قبل دخوله في الصلاة كان مأمورا بالإزالة أولا ، وبالصلاة على تقدير العصيان فيبقى على هذا الحال حتى يتم الصلاة ، فهو في كل آن من آنات صلاته مأمور بالإزالة وبالصلاة على تقدير العصيان ، ففي كل آن له ان يترك الصلاة ويشتغل بالإزالة ولا وجه للقول بأنه بعد ان دخل في الصلاة وجب عليه إنهاؤها ، - وحينئذ - يقع التزاحم بين حرمة القطع ووجوب الإزالة ، وحرمة القطع تابع لأصل الأمر بالصلاة ، فلما كان الأمر بها مشروطا بترك الإزالة كان حرمة قطعها مشروطا أيضا بترك الإزالة ، فلا وجه للتزاحم بين حرمة القطع ووجوب الإزالة .
( وأما الصورة الثانية ) - وهي ما لو وقعت النجاسة في المسجد وهو في أثناء الصلاة - فلا تزاحم فيها بين وجوب الإزالة ، وأصل وجوب الصلاة وانما تقع المزاحمة فيها بين وجوب إتمام الصلاة ، وبين الإزالة ، فإن كان الأول هو الأهم