تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
شرح
لكونه غيريا لكن لو قلنا بالاقتضاء وان حال النهي النفسي في اقتضاء الفساد لم يكن الجهل موجبا للحكم بالصحة لأن هذا النهي المتعلق بنفس العبادة موجب لخروجه عن حيز الأمر واقعا ملاكا وخطابا ، وليست المسألة من باب التزاحم كي نقول : ان المزاحم لا يؤثر عند الجهل به ، بل هي من باب التعارض ، ومع تقدم جانب النهي يخرج متعلقة عن الأمر خروجا واقعيا ، ولا يكون حاله الا كحال صلاة الحائض وصومها . بل لا يكون حاله إلا كخروج العالم الفاسق والرقبة الكافر ، عن إطلاق « أكرم عالما وأعتق رقبة » بقوله : « لا تكرم الفاسق ولا تعتق الكافر » . ومجرد الانقياد واستحقاق الثواب عليه لا يوجب الصحة على وجه لو صامت وهي حائض وكانت جاهلة بالحكم ، أو بالموضوع يكون صومها صحيحا . وهكذا الحال فيما لو أكرم الفاسق أو أعتق الكافر جهلا بالموضوع ، أو جهلا بالحكم في عدم كفايته عن الأمر وان ترتب عليه الثواب بالانقياد . وهذا الاشكال مما يتوجه على القائلين في مسألة الاجتماع بالامتناع من الجهة الأولى . نعم على القول بالجواز من الجهة الأولى ، والامتناع من الجهة الثانية لا إشكال في الصحة عند الجهل ، أو النسيان ، لخروج المسألة - حينئذ - عن باب التعارض ودخولها في باب التزاحم . أما كون النهي فيما نحن فيه موجبا للفساد ، أو عدم كونه كذلك فقد - حقق في محله - ان هذا النهي لا يوجب مبغوضية متعلقة ، بل لا يترتب عليه عقاب أصلا . نعم لو قصد بالمقدمة ترتب المحرم عليها كانت هي بنفسها محرمة ذاتا ، ومبغوضة منشأ ، فمن سل سيفه على سيده قاصدا بذلك قتله كان نفس ذلك السل مبغوضا ، ومحرما ، وموجبا لاستحقاق العقاب لكونه بنفسه هتكا لاحترام السيد لا لمجرد المقدمية - فلاحظ .
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 117 | حسن سعيد