تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
( مسألة - 3 ) وجوب إزالة النجاسة عن المساجد كفائي ، ولا اختصاص له بمن نجسها أو صار سببا ، فيجب على كل أحد ( 1 ) .
شرح
إلى إمكان دخوله في مفاد الآية الأولى ، فإن الحمل بطريق المبالغة لا يوجب الاختصاص بنجس العين ، إذ لا تخرج النجاسة العينية عن كونها زائدة على الذات مباينة لها ، والمبالغة انما هي مصححة للحمل بدعوى كون العرض عين الذات . ( 1 ) لا إشكال في أن إزالة النجاسة عن المساجد واجب كفائي ، إذ الخطاب متوجه إلى الجميع وامتثال الجميع بالتكرار غير مقصود قطعا ، فيسقط الأمر عند امتثال واحد ويعاقب الجميع عند العصيان . ثم إذا تنجس المسجد بفعل أحد ( فتارة ) نلتزم بتبدل الوجوب الكفائي - في خصوص النجاسة - إلى العيني ، و ( أخرى ) باجتماع العيني مع الكفائي ، و ( ثالثة ) ببقاء الكفائي ، وعدم طرو العيني . والظاهر أن الثالث هو المتيقن إذ لا وجه لتعينه عليه ، وليس هذا الا كمن تعمد قتل مسلم فهو وغيره سواء بالنسبة إلى تغسيله ، ودفنه ، فلا يجب عليه إلا كفائيا . وحيث كان وجوب الإزالة كفائيا فلو احتاجت الإزالة لصرف مال وجب على الجميع دفعه . والسر في ذلك ان الضمان تابع للمضمون له ، فإذا لم يكن للمسجد مالك فلا يكون ضامنا لما يعيبه ، ولذا لو غصب المسجد وسكن فيه لا يقولون بالضمان للمنافع ، حتى قيل لو خرب المسجد فهو ليس بضامن وإن كان عاصيا كل ذلك انما هو لأجل ان المسجد عبارة عن فك الملك ، بخلاف سائر الأوقاف - كما حقق في محله . نعم لو نجس جلد المصحف وكان ملكا للغير يجب عليه تطهيره ودفع مؤنته لأن له مالكا وهو ضامن له ، وتنجيسه من موجبات عيوبه لما يدخل عليه من نقص وصف الكمال عرفا ، فلو قام به الغير لا بعنوان النيابة عن المنجس لا يوجب