تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
حتى برأس إبرة من الدم الذي لا يدركه الطرف ، سواء كان مجتمعا أم متفرقا ، مع اتصالها بالسواقي ، فلو كان هناك حفر متعددة فيها الماء ، واتصلت بالسواقي ، ولم يكن المجموع كرا إذا لاقى النجس واحدة منها تنجس الجميع ، وإن
شرح
الأولى - ما ذهب إليه ابن أبي عقيل من عدم نجاسة القليل بمجرد الملاقاة إلا إذا تغير بأحد الأوصاف الثلاثة : ( اللون ، الطعم والرائحة ) ، فهو كالكثير من هذه الجهة مستدلا على المدعى بإطلاق بعض الروايات : كالنبوي الشريف : ( خلق اللَّه الماء طهورا لا ينجسه شيء ) ، ولكنها - مهما بلغت سندا ودلالة - لا تقاوم الروايات الكثيرة التي يستفاد منها نجاسة القليل بالملاقاة لتقديمها عليها ، ولا أقل من تقييدها بمفهوم ( إذا بلغ الماء ) الذي يقضي بنجاسة القليل عند الملاقاة . وإن قلنا بأن المفهوم موجبة جزئية لكفايتها في قبال قوله بالسلب الكلي . الثانية - ما ذهب إليه العلامة الخراساني - قده - من التفصيل بين النجس والمتنجس . فقد ادعى - قده - أن القليل ينجسه النجس دون المتنجس لولا قيام الإجماع على ذلك . واستدل على ذلك بمفهوم قوله - عليه السلام - : ( إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شيء ) بدعوى أن المفهوم نقيض للمنطوق الذي هو السلب الكلي . وذلك عين الإيجاب الجزئي . والقدر المتيقن منه هو عين النجاسة دون المتنجس . وأجيب عنه في محله - باب المفاهيم - بأن المنطوق يختلف عن المفهوم من حيث السلب والإيجاب مع وحدة الموضوع . ولا ريب أن المعلق على الشرط في المنطوق ليس هو نفس عموم السلب بما هو ملحوظ مستقلا ، ليكون مفهومه هو عدم ذلك العموم لينحصر بالإيجاب الجزئي ، بل إن المعلق عليه سلب العموم ، بمعنى أنه إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه هذا ولا ذاك إلى آخر النجاسات والمتنجسات ، وإن كان لا آخر لها . ولا ريب أن مفهوم السلب العام هو الإيجاب العام ، ومعناه أنه إذا كان