تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
اشكال ( 1 ) والأحوط أمره بالغسل إذ يصح منه قبل البلوغ على الأقوى ( 2 ) .
شرح
( 1 ) انما نشأ الإشكال من كيفية دلالة حديث رفع القلم ، فان استفدنا منه مجرد رفع العقوبة فلا يرتفع به الا العقاب ، والنجاسة الثابتة للحرمة تظل باقية على حالها وأما إذا قلنا بأنه رافع للتكليف ففي المقام لا يكون حراما حتى يكون عرقه نجسا ، ولكن الذوق الفقهي لا يساعد على التفرقة بين جنابة الصبي وجنابة المضطر والمكره والمشتبه ، بحيث يحكم على بنجاسة عرق الصبي دون الباقي ، بل يمكن القول بأن العكس أولى . وقد نقل صاحب الجواهر ( قده ) في منشأ الاشكال عن المنتهى ما نصه : « ينشأ من عدم الحرمة في حقه ، ومن إرادة الحرمة في حد ذاته . وقد رد ذلك بعضهم بأن إرادة الحرمة في حد ذاته ممنوعة لعدم الالتزام بذلك في وطي الشبهة بل لازمه النجاسة في وطي الزوجة لأنه حرام في حد ذاته وإن صار حلا بعروض الزوجية . هذا ولكن لا يخفى ما فيه ، إذ المراد من الحرمة الذاتية أن الشيء يكون حراما بالعنوان الأولى وانما صار حلالا لعروض عنوان ثانوي عليه كالحرج والضرر والشبهة والإكراه والاضطرار وأمثال هذه الأمور ، فمثلا شرب الخمر حرام بالعنوان الأولي فإذا صار مكرها يكون حلالا بالعرض ، فمركب الحكم في كلا المقامين شيء واحد ، بخلاف الزوجية فان وطي الزوجة حلال بالعنوان الأولى كما إن وطي غير الزوجة حرام بالعنوان الأولي ، فما يكون مركبا للحكم في الحلية غير ما يكون مركبا له في الحرمة . ( 2 ) المراد من الأمر في العبارة انما يكون لأجل تخلصه من ذلك وليس هو عين الاحتياط ، ففي التعبير مسامحة . فإن قلنا : بأن عبادة الصبي جائزة - كما هو الأقوى - فالأمر أسهل ، وإلا فالاحتياط يقتضي الاجتناب حتى يبلغ ويغتسل .