وأما مع النصب ( 1 ) .
شرح
فهذه الروايات مع ضعف سند بعضها لا تكون شاهدة للحكم بالنجاسة . نعم ان غاية ما يستفاد من مجموعها أن ولاية أمير المؤمنين - عليه السلام - مع إنكار سائر الأئمة لا تجديهم - فحينئذ - يكون حكمهم حكم المخالفين ، وقد بينا أنهم محكومون بالطهارة ، فالمراد بعدم قبول ايمانهم انما يكون في مقابل الإسلام فإنهم مسلمون ولكنهم غير مؤمنين ، فلا دلالة فيها على كفرهم تنزيلا حتى يترتب عليهم آثار الكفر من النجاسة وغيرها ، بل لم أر من تعرض لنجاستهم صريحا سوى صاحب الحدائق ( قده ) حيث ذهب إلى نجاستهم من باب انهم من النواصب واستدل ببعض تلك الأخبار ، ثم نقل عن شيخنا البهائي في مشرق الشمسين : ان متقدمي أصحابنا كانوا يسمون تلك الفرق بالكلاب الممطورة ، أي الكلاب التي أصابها المطر مبالغة في نجاستهم والبعد عنهم . وفيه بحث قد تقدم ويأتي إن شاء اللَّه تعالى .
( 1 ) تقدم أن الناصب يطلق ( تارة ) على من نصب العداوة والبغضاء لأمير المؤمنين - عليه السلام - و ( أخرى ) على من نصب العداوة للأئمة المعصومين ( ع ) ، و ( ثالثة ) على من نصب العداوة والبغضاء للشيعة الاثني عشرية ، والقدر المتيقن من ذلك هو القسم الأول ولكن القسم الثاني والثالث هو ما يظهر من بعض الأخبار - وإن كان في تماميتها لإثبات الحكم لهم كلام - ولكن مع ذلك احتاط صاحب الجواهر ( قده ) وقال « والاحتياط في اجتناب الجميع » وقد بينا أن النصب لا يكون بمعنى المخالفة فقط بل يكون معنى أشد وأعظم من العداوة ، والناصب يبرزه بحيث يعرف بذلك . وهذا المعنى يكون كليا متواطئا يمكن التعبير عنه بمن كان عدوا لأهل البيت ( ع ) - فحينئذ - يشمل الأقسام الثلاثة شمول الكلي المتواطي لمصاديقه .
فعلى هذا من كان عدوا للشيعة يكون عدوا لأهل البيت أيضا بعداوته لتابعيهم ، فإذا ثبت النصب في فرقة من الشيعة أو من أحد منهم - وإن لم يثبت بالنسبة إلى