تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
شرح
وكم لذلك من نظير فترى السائل جاهلا بالحكم الواقعي الذي هو مذهب الإمامية ، وهم - عليهم السلام - لا يرد عونه . وكيف كان فالإجماع قوي لا يمكن العدول عنه وليس المدرك فيه هو تلك الأخبار الأربعة كي يقال : انه معلوم المدرك وانه معارض بمثله أو بأكثر منه ، فإذا تم الإجماع وقدمنا الروايات الدالة على النجاسة فلا مجال للتمسك بالأصل كما لا يمكن الاستدلال بالآية الشريفة : « وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ » ( 1 )( 1 ) سورة المائدة - الآية 5 .بتقريب : ان الطعام يشمل ما باشره وما لم يباشره وتخصيصه بالحبوب مخالف لظاهرها مع اندراجه في الطيبات ، ولا فائدة في تخصيص أهل الكتاب بالذكر ، فلا مناص الا من التأويل ، مع أنه ورد عن الأئمة - عليهم السلام - في تفسير الآية المباركة ما يكون غير مناف لما دل عليه الأخبار والإجماع من نجاسة أهل الكتاب ، وهو كون الطعام العدس ، والحمص ، والبر ، والحبوب ، والبقول ( 2 )( 2 ) كمرسلة الفقيه عن قوله تعالى : « وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ » قال : يعنى الحبوب . وكذا ما روى في الوسائل في باب 51 من أبواب الأطعمة المحرمة مثل رواية أبي الجارود فقال : الحبوب ، والبقول وصحيحة ابن مسكان انما هي الحبوب وأشباهها وصحيحة هشام : العدس ، والحمص وغير ذلك وموثقته الأخرى الحبوب .. ويؤيد ما ذكرناه قول بعض أهل اللغة هو تخصيص ذلك بالحنطة وغيرها من الحبوب - اما حقيقة أو تغليبا - بحيث غلب استعماله فيها ، أو ان الطعام : البر خاصة وغير ذلك . فراجع اللغة تعرف ان إطلاق الطعام على البر والحبوب غالب بحيث يفهم هذا المعنى عند إطلاقه ( 3 )( 3 ) في معجم مقاييس اللغة لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا : « الطعام » : البر ، وما يؤكل وفي القاموس : الطعام هو المأكول ، وكان بعض أهل اللغة يقول للطعام : هو البر خاصة ، وذكر حديث أبي سعيد الخدري سعد بن مالك بن سنان : كما نخرج صدقة الفطر على عهد رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله ) صاعا من طعام من كذا ، وفي المجمل واللسان : أو صاعا من شعير بدل من كذا ، وفي النهاية عن الخليل : ان الغالب في كلام العرب ان الطعام هو البر خاصة . وفي المصباح المنير وإذا أطلق أهل الحجاز لفظ الطعام عنوا به البر خاصة ..
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 441 | حسن سعيد