شرح
والكلام في الحرمة الذاتية ، ولذا ترتفع هذه الحرمة بعد التذكية قطعا . وناقش الثالث بأن الأدلة على أصالة الحل المستفادة من قوله تعالى : « قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً » ونظائرها ومن تتبع الموارد في باب الأطعمة والأشربة لا تندفع بأمثال هذا الاستقراء الضعيف غير الثابت أصله فضلا عن اعتباره ، وعدم اعتماد أصحاب الأئمة على هذا الأصل واستفسارهم عن المحللات انما كان لبنائهم على عدم جواز العمل بالأصل قبل التفحص لعدم بنائهم على حجية هذا الأصل .
اما أصالة عدم التذكية التي اعتمد عليها السيد ( قده ) فيما يبدو فان تنقيح جريانها وعدمه في المقام يستدعي البحث في أمور .
( الأمر الأول ) ان الحيوانات من حيث التذكية على أقسام . ( قسم ) - تؤثر التذكية فيها من حيث الطهارة والحلية ، كالغنم والشاة ، والغزال وغير ذلك من الحيوانات التي يجوز أكل لحمها ، فان التذكية توجب طهارة لحومها وحلية أكلها .
و ( قسم ) - لا تؤثر التذكية فيها أصلا كالخنزير ، والكلب فإنهما لا يقبلان التذكية وأما ما تكون التذكية سببا للحلية دون الطهارة فيه فهذا غير موجود في الشريعة بل غير ممكن .
( الأمر الثاني ) - قد وقع الاختلاف بين الأعلام في التذكية أو الذكاة هل هي اسم للسبب - الذي هو الذبح مع الشرائط الثابتة ؟ أو انها اسم للمسبب كالطهارة أو حل الأكل أو الطهارة فقط ، كاختلافهم في باب الوضوء والغسل من أنه اسم للأفعال المخصوصة مع الشرائط ، أو انه اسم لنتيجة هذه الأفعال من الطهارة الباطنية .
( الأمر الثالث ) - ان التذكية - سواء قلنا بأنها اسم للسبب أو قلنا بأنها اسم للمسبب - هل تكون القابلية شرطا في تحققها ؟ أو انها غير معتبرة في حصول التذكية . أصلا وحاصل النزاع : هو ان كل حيوان قابل للتذكية إلا ما خرج بالدليل كما يقول الشيخ ( قده ) أو انه غير قابل لها الا ما دل الدليل على قابليته للتذكية . أما