أو كان جلالا ( 1 ) .
شرح
ما لا يؤكل لحمه ، إما من جهة نجاسته أو من جهة نجاسة لعابه ، ووافقه بعض الأعلام على اختلاف في تعليل الحكم ، فقد نقل المحقق في المعتبر عن الشيخ القول بنجاستها ، وكلام سلار في رسالته - على ما نقل في الحدائق - ظاهر في نجاسة اللعاب ومحتمل لنجاسة العين . ولكن المشهور يقولون بالطهارة مع الكراهة ، لأن نجاسة السؤر تدور مدار نجاسة العين ، فعلى القول بالطهارة لا وجه للحكم بنجاسة سؤره إلا على ما سلكه صاحب السرائر ، وقد مضى الجواب عنه ، فلا خصوصية زائدة إلا احتمال كونها نجسة وسيأتي تحقيق ذلك .
ولا يخفى انه كان المناسب أن يذكر المصنف - قده - حتى لو كان من المسوخ حتى لا يتوهم انه قسيم لمحرم الأكل ، بل إنه قسم منه ، غاية الأمر الحكم بنجاسة سؤره أقوى ، من جهة احتمال نجاسته .
( 1 ) المراد من الجلال هو كل حيوان تغذى بعذرة الإنسان محضا إلى أن نبت عليها لحمه واشتد عظمه ، وهذا يحرم أكل لحمه وان كان طاهرا على المشهور ، وسيأتي بيان ذلك إن شاء اللَّه تعالى . ومع الالتزام بطهارته لا بد من الالتزام بطهارة سؤره للملازمة ، مضافا إلى إطلاق الروايات السابقة التي لم تفرق بين الجلال منها وغيره ، وقد مر الكلام فيها مفصلا .
هذا ، وقد يستدل للنجاسة ( تارة ) بما حاصله : ان الرطوبة التي تكون في فم الجلال نجسة لملاقاتها للنجاسة ، و ( أخرى ) بأنها لا تخلو من وجود عين النجاسة فيها مما يوجب أصابتها إصابة عين النجاسة . ويرد على الأول انه لا دليل على تنجس الفم مع زوال عين النجاسة ، ولذا لا يلتزمون بنجاسة البصاق من شارب الخمر وآكل الجيف غير العذرة ، بل لا يلتزم حتى القائل بنجاسة لعاب الحيوانات الجلالة بنجاسة لعاب هذا الحيوان قبل أن يشتد عظمه مع أكله لعذرة الإنسان ، إذ على القول بالنجاسة تكون النجاسة من جهة كونه جلالا لا من جهة ان فمه لاقى النجاسة وعلى الثاني بالمنع من