وسؤر طاهر العين طاهر ( 1 ) وإن كان حرام اللحم
شرح
في المبسوط القول بنجاسة الأخيرين وتبعه في ( المجسمة ) العلامة في المنتهى ، والمشهور الطهارة ، والكلام في السؤر تابع للقولين .
نعم ، إن الظاهر ممن ذهب إلى طهارة اليهود ، والنصارى ، والمجسمة ، والمجبرة : الحكم بكراهة سؤرهم - كما نص عليه في المعالم وغيره - ولعله لأجل الجمع بين الأخبار الواردة في المقام بحمل ما دل على النجاسة على الكراهة ، وتمام الكلام في محله في مسألة النجاسات .
( 1 ) اعلم أن طاهر العين ينقسم إلى قسمين : آدمي ، وغير آدمي . والآدمي قد يكون مسلما وقد يكون غير مسلم ، وقد تقدم البحث عن الثاني ، أما الأول - وهو ما كان مسلما - فلا إشكال في طهارته وطهارة سؤره ، بل يستحب الشرب من سؤره إذا كان مؤمنا والوضوء من فضل وضوئه ، وقد عقد في الوسائل باب في فضل سؤر المؤمن والاستشفاء به ، وأما غير الآدمي فعلى قسمين : قسم يكون محلل الأكل ، وقسم يكون محرم الأكل .
أما القسم الأول - وهو إذا كان محلل الأكل - فلا خلاف في طهارة سؤره ، لطهارة ذي السؤر ولعدم الدليل على نجاسته .
وأما القسم الثاني - وهو إذا كان الحيوان طاهرا ولكنه حرام اللحم - فقد اختلف الأصحاب فيه على ستة أقوال :
فمنهم من يقول : بطهارة سؤره مطلقا ، كالفاضلين ، وجمهور المتأخرين ، والشيخ في الخلاف .
ومنهم من يقول : بالمنع من سؤره كذلك ، كما نقل عن ظاهر الشيخ ( ره ) في كتابي الأخبار .
ومنهم من فصل - كما عن الشيخ في النهاية - فقال : بالطهارة في الجميع إلا سؤر آكل الجيف من الطير .