أو كان من المسوخ ( 1 )
شرح
منه الحمامة ، فقال ( ع ) : « كل ما أكل لحمه فيتوضأ من سؤره ويشرب » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، الباب الرابع من أبواب الأسئار ، حديث ( 2 ).
فان مفهومها يدل على أن كل ما لا يؤكل لحمه لا يتوضأ من سؤره ولا يشرب ، بناء على القول بحجية مفهوم الوصف ، أو المبتدأ المتضمن معنى الشرط لوجود الفاء في خبره ، ومما يؤيده مفهوم صحيحة ابن سنان : « لا بأس أن تتوضأ مما شرب منه ما يؤكل لحمه » ( 2 )( 2 ) الوسائل ، الباب الخامس من أبواب الأسئار ، حديث ( 1 ).
ولكنه ، مع غض النظر عن سند عمار لوجود جماعة من الفطحية في السند - كما أشار إلى ذلك صاحب الجواهر ( قده ) - وإغضاء المناقشة في حجية مثل هذا المفهوم أن التأمل في الرواية وذيلها يعطي المناقشة في دلالتها على المفهوم ، لوضوح أنها لم تسق لبيان الحكم بالانتفاء عند الانتفاء ، ولذا لم يفهم السائل حكما كليا لغير مأكول اللحم ، فسأله - بعد ذلك - عن ماء شرب منه باز أو صقر أو عقاب ، فأجابه بقوله : « كل شيء من الطير فتوضأ من سؤره » . وأما وجود الفاء في الخبر فإنما يدل على ترتب الخير على المبتدأ على نحو ترتب المعلول على علته وأين هذا من الانحصار .
على أن هذه الرواية معارضة بغيرها مما يكون أصح سندا وأظهر دلالة وأكثر عددا مع كونها معتضدة بالشهرة العظيمة التي كادت أن تكون إجماعا ، بل سمعت حكايته عن بعضهم ، كصحيح البقباق المتقدم ، حيث أنه جعل المدار في ثبوت البأس على كونه كلبا نجسا ، لا كونه غير مأكول اللحم مما يدل على أن ما ليس بنجس لا بأس بسؤره ، ورواية معاوية بن شريح المتقدمة التي يظهر منها أيضا أن المدار انما هو على النجاسة ، وغيرهما مما يدل على طهارة بعض الأسئار ، وجواز استعمال سؤر ما عدا الكلب - فراجع .
( 1 ) قد حكي عن ابن الجنيد انه استثنى المسوخ من الحكم بطهارة سؤر